الجمعة، 11 أكتوبر، 2013

رسالتان وصلتا للجمعية من فتاتين فرنسيتين - خاص بنشاط توزيع الكتب



رسالتان وصلتا لصفحة جمعية طريق النور في لومون - فرنسا من فتاتين فرنسيتين غير مسلمتين ، الأولى تطلب كتب عن الإسلام والثانية أرسلت الرسالة بعد أن أرسلنا لها كتب تعريف بالإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم - الكتب من جمعية تبليغ الإسلام في مصر جزاهم الله خيرا- بناء على طلب سابق لها.

الرسالة الأولي بالفرنسية وهذه ترجمتها:
"هل من الممكن أن ترسل لي كتب عن الإسلام، أنا لا أعرف ما عندكم من كتب، ولكن أود أن أسلم قريبا. لذلك أرجو إرسال الكتب التي يمكن أن تساعدني، وأرجو تقديم النصح  لي حتى أعرف كل شيء عن الإسلام.
شكرا لكم مقدما على ردكم على رسالتي"

---------------------------------------- أنتهت الرسالة الأولى

الرسالة الثانية بالفرنسية وهذه ترجمتها:
"مرحبا
أنا أقدم نفسي، اسمي  كارول - وضعنا اسم غير حقيقي- ، أنا عمري 23 سنة وأنا أسكن في لومون.
لقد استلمت كتبكم عن الإسلام والتي جعلتني أقرأ القرآن.
اليوم زالت الغشاوة من على عيني وعرفت الحقيقة بعد قراءة القرآن والحمد لله، لم أكن أدرك لماذا نحن موجودين في الدنيا وعلى هذه الأرض.
أنا غالبا ما اعتقدت أن الإسلام باطل وأنه لا إله لهذا الكون، ولكن اليوم آمنت بكل قلبي وأريد أن أعتنق الاسلام. كلما أقرأ أكثر عن الإسلام ومحمد (صلى الله عليه وسلم) ، أشعر بالسكينة والسلام والخشوع والإيمان في قلبي وكأنه شفاء ...
أود أن تساعدوني لاصبح مسلمة جيدة فأنا بحاجة لأن أتعلم أكثر عن الإسلام.
شكرا للوقت الطويل الذي استغرقته قراءة رسالتي هذه  :)
أتمنى أن نكون على اتصال قريبا"
--------------------------------------- أنتهت الرسالة الثانية

أحببت أن أشارك هاتين الرسالتين معكم حتى أقول للإخوة الذين تبرعوا أو سيتبرعون لجمعية طريق النور في فرنسا لإقامة المسجد أو لنشاط توزيع الكتب بالبريد ,,, جزاكم الله خيرا فقد جعلكم الله سببا في إسلام البعض وأرجو أن نكون نحن أيضا سببا في تيسير الخير والثواب لكم ولنا ..

بارك الله فيكم ..
إدارة الجمعية

السبت، 5 أكتوبر، 2013

وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ



ذكر القرآن الكريم هذا النموذج البخس من أولئك الذين يستسهلون كل إنفاق لأجل الدنيا، ولكنهم يستثقلون ويستعظمون كل إنفاق لأجل الله والدار الآخرة، فقال تعالى: (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا)[التوبة: 98].

أخبر تعالى أن منهم: (مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ) أي: في سبيل الله: (مَغْرَمًا) أي: غرامة وخسارة.

قال الطبري: "ومن الأعراب من يَعُدُّ نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك، أو في معونة مسلم، أو في بعض ما ندب الله إليه عباده: (مَغْرَمًا) يعني: غرمًا لزمه، لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع به عن نفسه عقابًا".

إذن: الإنفاق: غرم وخسارة ونقصان عند قوم.

فلماذا لا ينفقون؟ هو خوفهم من نقصان المال.

ما سبب حجبهم لأموالهم عن الفقراء وإمساكها عن أوجه البرّ والصدقات؟

هو خوفهم من أن يقل مالهم، فهو ينفقه في نظره دون أن يعود عليه بشيء مادي، ولكنه على استعداد أن يدفع أضعاف مال الصدقة للدنيا دون تردد؛ لأنه يعود عليه بنفع مادي محسوس.

فنظرته مادية ودنيوية بحتة، لا يعرف شيئا اسمه: التجارة مع الله -تعالى-، ولا يعرف شيئا اسمه: وما عند الله خير وأبقى.

الاثنين، 30 سبتمبر، 2013

الوقف الخيري لسيدنا عثمان رضي الله عنه حتى وقتنا هذا في السعودية






هل تعلم ان للخليفه عثمان بن عفان حساب بنكي في بنوك السعوديه
وهل تعلم ان فاتورة كهرباء تصدر بأسمه
اقراء وفكر وتبصر
ماهي قصة فندق سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي هو بجوار المسجد النبوي؟

لما هاجر المسلمون إلى المدينة مع الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام، كانوا يشعرون بالضيق من الماء التي يشربونها كونهم تعودوا على شرب ماء زمزم في مكة المكرمة، فجاءوا إلى الرسول الكريم واخبروه بضيقهم و أن هناك بئراً تسمى بئر رومة في المدينة طعمه يشبه إلى حد كبير طعم ماء زمزم.

إلا أن هذه البئر يملكها يهودي وهو يبيع الماء بيعاً ولو كان مقدار كف اليد، فأرسل الرسول الحبيب عليه الصلاة والسلام إلى هذا اليهودي وأخبره أن يبيع البئر للمسلمين مقابل أن يكون له عيناً في الجنة، إلا أن اليهودي رفض واخبرهم أنه يريد المال، فلما سمع سيدنا عثمان القصة ذهب إلى اليهودي وأخبره أنه يريد أن يشتري منه البئر فيكون يوماً للمسلمين ويوماً لليهودي يبيع منه، فوافق.

فأصبح الناس يشربون جميعاً في يوم سيدنا عثمان ولا يذهبون للبئر في يوم اليهودي، فشعر هذا اليهودي بالخسارة وذهب إلى سيدنا عثمان وقال له أتشتري البئر فوافق سيدنا عثمان واشتراه مقابل ٢٠ ألف درهم وأوقفه لله تعالى يشرب منه المسلمين.

بعد فترة جاءه أحد الصحابة وعرض على سيدنا عثمان أن يشتري منه البئر بضعفي سعره فقال سيدنا عثمان عرض علي أكثر، فقال أعطيك ثلاثة أضعاف فقال سيدنا عثمان عرض علي أكثر حتى وصل إلى تسعة أضعاف فرفض سيدنا عثمان فاستغرب الصحابي وسأله من هذا الذي أعطاك أكثر مني، فقال سيدنا عثمان الله أعطاني الحسنة بعشرة أمثالها.

بعد أن أوقف البئر للمسلمين وبعد فترة من الزمن أصبحت النخيل تنمو حول هذه البئر، فاعتنت به الدولة العثمانية حتى كبر، وبعدها جاءت الدولة السعودية واعتنت به أيضا حتى وصل عدد النخيل ما يقارب ١٥٥٠ نخلة.

فأصبحت الدولة ممثلة بوزارة الزراعة تبيع التمر بالأسواق وما يأتي منه من إيراد يوزع نصفه على الأيتام والمساكين والنصف الأخر يوضع في حساب خاص في البنك لسيدنا عثمان بن عفان تديره وزارة الأوقاف.

وهكذا حتى أصبح يوجد بالبنك ما يكفي من أموال لشراء قطعة أرض في المنطقة المركزية المجاورة للحرم النبوي، بعد ذلك تم الشروع ببناء عمارة فندقية كبيرة من هذا الإيراد أيضا.

البناء في مراحله النهائية وسوف يتم تأجيره لشركة فندقية من فئة الخمس نجوم ومن المتوقع أن تأتي بإيراد سنوي يقارب ٥٠ مليون ريال سعودي، نصفها للأيتام والمساكين ونصفها في حساب سيدنا عثمان رضي الله عنه في البنك، والأرض مسجلة رسميا بالبلدية باسم عثمان بن عفان

فعلا التجارة مع الله دائماً رابحة.
والصورة بالأعلى تبين الوقف

الجمعة، 27 سبتمبر، 2013

خطبة الجمعة 27 سبتمبر 2013 عن عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ فَضَائِلُ وَأَحْكَامُ

ملخص الخطبة بالفرنسية بالأسفل .. 





الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين ، مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ الْخَيْرَات لِيَغْفِرَ لَهُمْ الذُّنُوبَ وَالسَّيِّئَات ، وَيُجْزِلَ لَهُمُ الْعَطَايَا وَالْهِبَات ، أَشْكُرُهُ تَعَالَى وَقَدْ خَصَّ بِالْفَضِيلَةِ الأَيَّامَ الْمَعْدُودَات ، وَأَمَاكِنَ الْمَشَاعِرِ الْمَعْرُوفَات ، فَالْمُوَفَّقُ مَنِ اغْتَنَمَها بِالطَّاعَات ، وَالْمَغْبونُ مَنْ فَرَّطَ فِيهَا وَمَلأَهَا بِالسَّيِّئَات !
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ ، وَرَضِيَ لَنَا الإِسْلامَ دِينَاً ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عِبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، عَلَّمَ الأُمَّةَ مَا يَنْفَعُهَا ، وَوَجَّهَهَا لِلْعِبَادَةِ وِفْقَ شَرْعِ رَبِّهَا , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً إِلَى يَوْمِ الدِّين .
أَمَّا بَعْدُ : فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ إِنَّ الأَيَّامَ تَمْضِي وَالسِّنِينَ تَتَوَالَى , وَالرَّابِحُ هُوَ مَنِ اغْتَنَمَهَا فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْمُفْرِّطُ مَنْ تَوَانَى وَتَكَاسَلَ حَتَّى ذَهَبَ عُمُرُهُ , وَتَفَلَّتَ وَقْتُهُ , وَلَمْ يَسْتَغِلَّ أَيَّامَهُ , وَلَمْ يَسْتَفِدْ مِنْ بَقَائِهِ فِي الدُّنيا , قَالَ اللهُ تَعَالَى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ , كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون) فَالإِنْسَانُ الْمُفَرِّطُ يَتَمَنَّى الرُّجُوعَ لِلدُنيَا لا لِيُعَمِّرَ الأَرَاضِيَ أَوْ لِيَبْنِيَ الْقُصُورَ أَوِ لِيَسْكُنَ فِي الدُّورِ أَوْ لِيَجْمَعَ الأَمْوَالَ ! لا وَاللهِ ! بَلْ يُرِيدُ الدَّنْيَا لِيَعْمَلَ الصَّالِحَاتِ , وَيَتْرُكَ السَّيِّئَاتِ , وَيَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات ! عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : قَدِ اقْتَرَبَ مِنَّا مَوْسِمٌ عَظِيمٌ , وَأَيَّامٌ فَاضِلَةٌ , وَأَوْقَاتٌ مُبَارَكةٌ ! مَنْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ تَفَضَّلَ اللهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ , وَمِنَّةٍ أَكْيدَةٍ , وَشُكْرُ النِّعَمِ يَكُونُ بِالْعَمَلِ الصَّالِح !
إِنَّهَا أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ !!! إِنَّهَا الأَيَّامُ التِي هِيَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ عَلَى الإِطْلاقِ , إِنَّهَا الأَيَّام ُالتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا لا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأَوْقَاتِ ! عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ (وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذلك بشيء) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ، قَالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ الله وَلا أَحَبُ إِلَيْهِ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ : عَشْرِ ذِي الحِجَّة - أَوْ قَالَ : الْعَشْرِ - فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ من التَّهْلِيلِ والتسبيحِ , وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : بِسَنَدٍ صَحِيح .
إِخْوَةَ الإِيمَان : لَوْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : مَاذَا أَعْمَلُ فِي هَذِهِ الْعَشْر ؟ لَكَانَ الْجَوَابُ مَا يَلِي : أَوَّلاً : تُحَافِظُ عَلَى الطَّاعَاتِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّات , فَتَحُافِظُ عَلَى الصَّلاةِ فِي وَقْتِهَا مَعَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَتَحْذَرَ التَّفْرِيطَ فِيهَا ! قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنَّ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ تُضَاعَفُ فِي الأَزْمَانِ الْفَاضِلَةِ وَالأَمَاكِنِ الْفَاضِلَة !
وَمِنَ الْوَاجِبَاتِ : حَقُّ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقَارِبِ وَالزَّوْجَةِ وَالأَوْلادِ , وَكَذَلِكَ حَقُّ الْعُمَّالِ وَالْخَدَمِ فَإِيَّاكَ وَالتَّفْرِيطَ فِي شَيْءِ مِنْ ذَلِكَ ! وَمِنَ الْوَاجِبَاتِ : وَاجِبَاتُ الْعَمَلُ الْوَظِيفِيُّ سَوَاءٌ أَكُنْتَ تَعْمَلُ فِي مُؤَسَّسَةٍ حُكُومِيَّةٍ أَوْ أَهْلِيِّةٍ فَإِنَّكَ تَتَقَاضَى عَلَيْهَا رَاتِبَاً فَلا يَحِلُّ لَكَ التَّفْرِيطُ فِيهَا ! وَمَا أَكْثَرَ تَهَاوُنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِالله !
وَمِمَّا تُسْتَغَلُّ بِهِ هَذِهِ الأَيَّامُ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَإِنَّ فَضْلَهُمَا عَظِيمٌ جِدَّاً , فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ دُونَ الْجَنَة) وَفِي (وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَظَلُّ يَوْمَهُ مُحْرِمِاً إِلَّا غَابَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى( وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُلَبِّي للهِ بِالْحَجِّ إِلَّا شَهِدَ لَهُ مَا عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ الأَرْض)(1)
فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ وَلا يَحِلُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إِذَا كَانَ مُسْتِطَيعَاً , فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي الْفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ) (2) وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رِجَالاً إِلَى الأَمْصَارِ فَلا يَدَعُونَ رَجُلاً ذَا مَيْسَرَةٍ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا ضَرَبُوا عَلَيْهِ الْجِزْيَةِ ! مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ ! (3)
لَكِنْ إِنْ كَانَ عَلَى الإِنْسَانِ دَيْنٌ لَيْسَ لَهُ وَفَاءٌ فَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحُجَّ ! وَذَلِكَ أَنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ وَالْحَجُّ عَلَى الْمَدْيُونِ لَيْسَ وَاجِبَاً !
فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْرِفُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ !!! وَمَا أَكْثَرَ الذِينَ يَتَهَاوَنُونَ فِي وَفَاءِ دُيُونِهِم ! فَتَبْقَى ذِمَمُهُمْ مَشْغُولَةً بِحُقُوقِ النَّاسِ وَلا يُبَادِرُونَ بِالْوَفَاءِ ! وَمَا عَرِفُوا أَنَّ الشَّهِيدَ يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْن !!! وَأَنَّ نَفْسَ اَلْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ, حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ !!!
أَيُّهَا الإِخْوَةُ : وَمَنْ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي هَذِهِ الأَيَّام : الأُضْحَيَةُ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ جِدَّاً وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبَهَا , لِمَنْ كَانَ قَادِرَاً عَلَيْهَا ! وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ مَنِ اسْتَقَلَّ بِبَيْتٍ عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ صَغِيرَاً كَالشُّقَّةِ ! وَتُجْزِئُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ عَنِ الرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ! وَعَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي أَنْ لا يأخذَ مِنْ شَعْرِهِ وَلا أَظْفَارِهِ وَلا بَشَرَتِهِ شَيْئَاً , إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ !
وَمِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ : التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ , وَهَذِهِ سُنَّةٌ يَنْبِغِي إِظْهَارُهَا وَإِشَاعَتُهَا , فَيُكَبَّرُ الرِّجَالُ رَافِعِينَ أَصْوَاتَهُمْ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ وَالأَسْوَاقِ , وَتُكِبِّرَ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا وَتَخْفِضَ صَوْتَهَا !
وَمِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ : الصَّيَامُ , وَلا سَيِّمَا يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَة !
وَهُنَا يَسْأَلُ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مِنْ رَمَضَانَ : هَلْ يَجُوزُ لَهُ الصَّيَامُ فِي الْعَشْرِ وَعَلَيْهِ قَضَاءٌ ؟ وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ نَعَمْ يَجُوزُ , وَلَكِنْ الأَفْضَلُ وَالأَكْمَلُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَصُومُ فِي الْعَشْرِ بِنِيِّةِ الْقَضَاءِ , لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ وَالصَّيَامُ فِي الْعَشْرِ نَافِلَةٌ فَلا تُقَدَّمُ النَّافِلَةُ وَتُؤَخَّرُ الْفَرِيضَةُ , فُصُمْ مَا عَلَيْكَ مِنْ رَمَضَانَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ , وَلَعَلَّ اللهَ يَكْتُبُ لَكَ الأَجْرَيْنِ , وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيز !
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ )
أَقُولُ قَولِي هَذَا وأَسْتِغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي ولكُم فاستغْفِرُوهُ , إِنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ .

الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَينَ , وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَلِيُّ الصَّالحِينَ , وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى مُحَمَّدٍ النًّبِيِّ الأَمِينِ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ .
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاغْتَنِمُوا أَوْقَاتَكُمْ وَبَادِرُوا أَعْمَارَكُمْ , وَأَكْثِرُوا أَعْمَالَكُمْ قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ)
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : وَمِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْفَاضِلَةِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ : تِلاوَةُ الْقُرْآنِ , فَإِنَّ أَجْرَهَا عَظِيمٌ فِي كُلِّ الأَيَّامِ , فَكَيْفَ فِي هَذَا الْمَوْسِمِ الْفَضِيلِ ؟ فَلَوْ أَنَّكَ جَعَلْتَ خَتْمَةً خَاصَّةً بِهَذِهِ الْعَشْرِ لِكُنْتَ مُحْسِنَاً أَيَّمَا إِحْسَان وَلَحَمِدْتَ اللهَ عَلَى فَضْلِهِ حِينَ تَفْعَلُ ذَلِكَ , فَاقْرَأْ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاجْعَلْ لَهَا وَقْتَا خَاصَّاً إِمَّا بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَاحْرِصْ أَنْ تَخْتِمَهَا فِي النَّهَارِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ اللَّيْلِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ !
أَيُّهَا الإِخْوَةُ فِي اللهِ : مِنَ الْمَسَائِلِ التِي يَحْتَاجُهَا النَّاسُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ خُصُوصَاً : الْحَجُّ عَنِ الْغَيْرِ , فَنَقُولُ إِنَّ الذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ عُمُومَاً أَنْ يَجْعَلَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ هُوَ , فَحَاجَتُهُ لِلْحَسَنَاتِ أَوْلَى مِنْ حَاجَةِ غَيْرِهِ , وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْوَالِدَيْنِ أَوِ الأَقَارِبِ فَأَفْضَلُ مَا يُقَدَّمُ لَهُمُ الدُّعَاءُ ! فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إِذَا مَاتَ اَلْإِنْسَانُ اِنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالَحٍ يَدْعُو لَهُ) رَوَاهُ مُسْلِم
فَتَأَمَّلْ هَذَا الْحَدِيثَ كَيْفَ قَالَ (يَدْعُو لَهُ) وَلَمْ يَقُلْ يَحُجُّ عَنْهُ أَوْ يَعْتَمِرُ أَوْ يَتَصَدَّق , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ مَا تُقَدِّمُهُ لِلْمَيِّتِ هُوَ الدُّعَاءُ !
وَلَكِنْ مَعَ هَذَا فَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ : إِنَّ أَيَّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِمِسْلِمٍ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ نَفَعَهُ ذَلِكَ ! أَيْ نَفَعَ الْمَيِّتَ , وَأَمَّا الْحَيُّ فَلا يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ نَوَاهُ لِغَيْرِهِ , لَكِنْ قَدْ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الإِحْسَانِ !
لَكِنْ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الْيَوْمَ الذِينَ حَيْثُ لا يَكَادُونَ يَتْرُكُونَ شَيْئَاً مِنَ أَعْمَالِهِمُ النَّوَافِلِ إِلَّا أَهْدُوهُ لا شَكَّ أَنَّهُ غَلَطٌ , فَصَارُوا كُلَّمَا قَرَأُوا أَوْ حَجَّوا أَوِ اعْتَمَرُوا أَوْ تَصَدَّقُوا جَعَلُوا الثَّوَابَ لِغَيْرِهِمْ وَتَرَكُوا أَنْفُسَهُمْ ! وَهَذَا خِلافُ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَحِمَهُمُ اللهُ وَخِلافُ الدَّلِيلِ كَمَا سَمِعْتِمُ !
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : إِنَّهُ يَنْبِغِي لِلْمُسْلِمِ إِذِا أِرَادَ الحَجَّ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَنَاسِكَه لِكَيْ يَعْبُدَ اللهَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيُؤَدِّيَ مَنَاسِكَهُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الصَّحِيحِ , وَالْكُتُبُ مُتَوَفِّرَةٌ بِحَمْدِ اللهِ فَتَعْلَمَ كَيْفَ تَحُجُّ وَمَاذَا تَفْعَلُ فِي عِبَادَتِكَ , عَسَى اللهُ أَنْ يَقْبَلَهَا وَيَكْتُبَ لَكَ أَجْرَهَا , وَيَنْفَعُكَ ثَوَابُهَا ! ثُمَّ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَبَادِرْ بِسُؤَالِ أَهْلِ العِلْم !
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنَ بَلَغَ الْعَشْرَ وَاغْتَنَمَهَا عَلَى الْوَجْهِ الذِي يُرْضِيكَ عَنَّا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ , اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ , عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ , مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ , وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ , عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ , مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ , اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ , وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ , اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ اَلْجَنَّةَ , وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ, وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ, وَمَا قَرَّبَ مِنْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ , وَنَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لنَا خَيْرًا يا رب العالمين ! وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نبيِّنَا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ , والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح الترغيب والترهيب للألباني رحمه الله (1133) .
(2) رواه أحمد وصححه الألباني رحمه الله .
(3) رواه سعيد بن منصور في سننه

Les dix jours auxquels le Saint Coran fait référence dans le verset suivant : «Par l'Aube, et par les dix nuits» [Sourate l’Aube, verset 1 et 2] correspondent aux dix premiers jours de Dhul-Hijja, 12eme mois lunaire durant lequel s’accomplit le cinquième pilier de l’Islam, le pèlerinage à
Contrairement aux mérites du mois de ramadan qui sont désormais connus, ceux de Dhul-Hijjah, le sont moins.
Il est rapporté que Le Prophète r a dit : « Il n’y a pas d’œuvres meilleures que celles faites en ces 10 jours...» Rapporté par Al-Bukhârî.
Ce qui est recommandé de faire pendant ces 10 jours
· Il est recommandé en premier lieu d’accomplir le pèlerinage pour ceux qui en ont les moyens.
· D’une manière générale il est recommandé de saisir cette occasion pour accomplir le maximum de bien et d’éviter les péchés et surtout de se rappeler le nom d’Allah tout au long de la journée. « Il n’y a pas de jours plus importants auprès d’Allah U et au cours desquels les oeuvres sont plus aimées de Lui, que durant ces 10 jours. Donc, durant cette période, répétez les formules « Allâhu Akbar », « Lâ Ilâha Illa'llâh », « Al-Hamdu Lilâh », rapporte At-Tabarânî. L’imam Al-Bukhârî conclu la même chose à la lecture de ce hadith, qu’il rapporte dans son Sahih : « Ibn ‘Umar et Abû Hurayra y allaient au marché pendant les 10 jours et ils répétaient « Allâhu Akbar » et les gens répétaient derrière eux. »
· Le jeûne de ces jours est préconisé pour les non pèlerins et particulièrement le 9eme jour (Le jour d’Arafat). Il est rapporté par Mouslim dans son Sahih, que le jeûne du jour d'Arafat, absout les péchés de deux années, une année antérieure et une année ultérieure.
· Le dixième jour de Dhul-Hijja coïncide avec le jour de la fête d’Aïd Al-Adha, où les croyants se rappellent le sacrifice du père des prophètes, Ibrahim, paix et salut sur lui, et dont la soumission à Dieu était totale au point d’égorger son fils si la volonté divine était ainsi, moment extraordinaire où le sacrifice sera substitué par l’immolation d’une bête. Tradition qui symbolise la soumission totale dans l’amour et l’abnégation.
· Sacrifier une bête ce jour là est un acte d’adoration très important et qui a beaucoup de mérite. Le sacrifice: immolation d’une bête « Chameaux ou dromadaire, bovins, ovins (mouton, bélier, brebis) » le jour de Nahr (10 dou alhija) ou les 2 ou 3 jours qui le suivent (les jours de Tachriq) « 1. Nous t'avons certes, accordé l'Abondance. 2. Accomplis la Salatpour ton Seigneur et sacrifie. 3. Celui qui te hait sera certes, sans postérité.» Sourate 108 : AL-KAWTAR (L'ABONDANCE)
· Le sacrifice est une Sunna tradition affirmée (très recommandée), Abou Hanifa le considère comme un devoir. «36. Nous vous avons désigné les chameaux (et les vaches) bien portants pour certains rites établis par Allah. Il y a en eux pour vous un bien. Prononcez donc sur eux le nom d'Allah, quand ils ont eu la patte attachée, [prêts à être immolés]. Puis, lorsqu'ils gisent sur le flanc mangez-en, et nourrissez-en le besogneux discret et le mendiant. Ainsi Nous vous les avons assujettis afin que vous soyez reconnaissants. 37. Ni leurs chairs ni leurs sangs n'atteindront Allah, mais ce qui L'atteint de votre part c'est la piété. Ainsi vous les a-t-Il assujettis afin que vous proclamiez la grandeur d'Allah, pour vous avoir mis sur le droit chemin. Et annonce la bonne nouvelle aux bienfaisants.» Sourate 22 : AL-HAJJ (LE PÈLERINAGE)
La viande issue de l’immolation doit être divisée en trois parts : un tiers pour soi et sa famille, un tiers pour les amis, et un tiers pour les pauvres et les indigents. S’il y a beaucoup de gens pauvres, il est alors bon de donner la totalité en charité à ces nécessiteux. Ici en Occident, il est possible que nous n’ayons pas besoin de cette viande, mais il y a d’autres endroits où les gens ne peuvent obtenir de viande. Il est possible de donner la valeur en argent à des organisations humanitaires de confiance afin d’offrir un sacrifice en notre nom, et de distribuer la viande aux personnes nécessiteuses et indigentes dans les pays pauvres ou en guerre.
·Les jours de Tachriq sont des jours de fêtes pendant lesquelles il est recommandé de se montrer généreux avec les membres de sa famille et de multiplier le Takbir après chaque prière. Il est interdit de jeûner pendant ces jours-ci.
Le prophète e après son arrivée à Médine les habitants avaient deux jours de fêtes il les a interdits et a dit dans un hadith « Allah vous les a remplacés par des jours meilleurs, le jour d’Aladha et le jour d’Alfitr ».
Les fêtes font partie du culte qui caractérise chaque communauté Allah dit : « 48. Et sur toi (Muhammad) Nous avons fait descendre le Livre avec la vérité, pour confirmer le Livre qui était là avant lui et pour prévaloir sur lui. Juge donc parmi eux d'après ce qu'Allah a fait descendre. Ne suis pas leurs passions, loin de la vérité qui t'est venue. A chacun de vous Nous avons assigné une législation et un plan à suivre. Si Allah avait voulu, certes Il aurait fait de vous toute une seule communauté. Mais Il veut vous éprouver en ce qu'Il vous donne. Concurrencez donc dans les bonnes oeuvres. C'est vers Allah qu'est votre retour à tous ; alors Il vous informera de ce en quoi vous divergiez. » (LA TABLE SERVIE). Allah dit « 67. A chaque communauté, Nous avons assigné un culte à suivre. Qu'ils ne disputent donc point avec toi l'ordre reçu ! Et appelle à ton Seigneur. Tu es certes sur une voie droite. » Sourate 22 : AL-HAJJ (LE PÈLERINAGE).
Le conseil européen de la fatwa a autorisé de féliciter les non musulmans de leurs fêtes, à condition que ces félicitations ne contiennent pas des formules de confirmation de leurs dogmes ou de leur religion. Mais en utilisant une formulation générale telle que bonnes et joyeuse fête ou bonne année. 


الجمعة، 13 سبتمبر، 2013

خطبة الجمعة 13 سبتمبر 2013 بموضوع وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ




الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا .. مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ .. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .. أما بعد:
رجلٌ من العظماءِ .. سمعَ بأن أصحابَ القريةِ قد كذّبوا الأنبياءَ .. فجاءَ يسعى مسرعاً من أطرافِ المدينةِ نُصرةً لأهلِ الإيمانِ .. (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ) .. ثم بيّنَ لهم الحقَ .. ودعاهم إلى عبادةِ ربِ الخلقِ .. فقال: (وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ * إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) .. فقتلوه .. فماتَ شهيداً .. فأخبرنا اللهُ تعالى برجولتِه .. وخلّدَ ذكرَه حياً وميتاً في كتابٍ يتلوه المؤمنونَ ليلاً ونهاراً .. تكريماً لرجلٍ نصرَ المؤمنينَ بما يستطيعُ .. (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) .. فهنيئاً له.

في مجلسِ العنادِ والجُحودِ .. يجلسُ فرعونُ بينَ الجنودِ .. فيقولُ كلماتٍ كاذباتٍ .. (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ) .. فإذا بمؤمنٍ يكتمُ إيمانَه .. ولا يمنَعُه أنه في مجلسِ أعظمِ طاغيةٍ .. وأنه وحيداً بين هؤلاءِ الكافرينَ .. أن يُدافعَ عمّن تجمعُه معه صفةُ الإيمانِ .. (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) .. ثم ذكّرَ قومَه بنِعمِ اللهِ عليهم .. وخوّفَهم من عقابِه .. (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا) .. (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ * وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) .. أرادَ لقومِه الخيرَ والفلاحَ .. وأرادوا له الخسارةَ والهلاكَ .. (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) .. فلما لم يستجيبوا لندائِه الصادقِ .. قال: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) .. فشكرَ اللهُ تعالى لك .. فقد أديتَ الأمانةَ .. وقمتَ بما عليك من النصرِ والإعانةِ .. ولا يكلفُ اللهُ تعالى نفساً إلا وسعها.

واسمعوا إلى مقارنةٍ بين هذا المؤمنِ وبين صدّيقِ هذه الأمةِ .. عن عليِ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ : (أيها الناسُ أخبروني بأشجعِ الناسِ .. قالوا: أنت يا أميرَ المؤمنينَ .. قالَ: أما أني ما بارزتُ أحداً إلا انتصفتُ منه .. ولكن أخبروني بأشجعِ الناسِ .. قالوا: لا نعلمُ .. فمَنْ؟ .. قالَ: أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه .. أنه لما كانَ يومُ بدرٍ جعلنا لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ عريشاً .. فقلنا: من يكونُ مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ لئلا يهوي إليه أحدٌ من المشركينَ .. فواللهِ ما دنا منه إلا أبو بكرٍ شاهراً بالسيفِ على رأسِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ لا يهوي إليه أحدٌ إلا أهوى إليه .. فهذا أشجعُ الناسِ .. فقالَ عليٌ: ولقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ وأخذته قريشٌ فهذا يجأُه .. وهذا يتلتلُه .. وهم يقولونَ: أنت الذي جعلتَ الآلهةَ إلهاً واحداً .. قالَ: فو اللهِ ما دنا منه أحدٌ إلا أبو بكرٍ .. يضربُ هذا ويجاءُ هذا ويتلتلُ هذا .. وهو يقولُ: ويلَكم أتقتلونَ رجلاً أن يقولَ ربي اللهُ؟ .. ثم رفعَ عليٌّ بردةً كانت عليه فبكى حتى اخضلّتْ لحيتُه .. ثم قالَ: أنشدُكم باللهِ أمؤمنُ آلِ فرعونَ خيرٌ أم أبو بكرٍ؟ .. فسكتَ القومُ .. فقالَ: ألا تجيبوني .. فو اللهِ لساعةٌ من أبي بكرٍ خيرٌ من ملءِ الأرضِ من مؤمنِ آلِ فرعونَ .. ذاك رجلٌ كتمَ إيمانَه .. وهذا رجلٌ أعلنَ إيمانَه.

ورجلٌ عظيمٌ قد يكونُ هو صاحبُنا الأولُ أو غيرُه .. لا نعرفُه .. ولكن اللهَ تعالى يعرفُه .. سمعَ بمؤامرةٍ لقتلِ مؤمنٍ من المؤمنينَ ونبيٍ من الأنبياءِ .. فلم يمنعْه بُعدُ المكانِ .. وخطورةُ المُهمةِ .. من أن يبادرَ مُسرعاً مُحذراً من كيدِ الكافرينَ .. ونُصرةً لأهلِ الإيمانِ .. (وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) .. خطواتٌ مباركاتٌ .. وكلماتٌ في كتابِ اللهِ محفوظاتٌ .. فجزاه اللهُ تعالى عن المؤمنينَ خيرَ الجزاءِ.

فُتحت مكةُ نُصرةً للمؤمنينَ .. فلما تصالحَ النبيُ عليه الصلاةُ والسلامُ مع قريشٍ .. فَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .. فنقضت قريشٌ العهدَ بقتالِهم لخُزَاعَةَ مع بني بكرٍ .. فجاءَ رجلٌ من خُزَاعَةَ يقالُ له عَمْرَو بْنُ سَالِمٍ إلى المدينةِ يستنصرُ .. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: (نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنُ سَالِمٍ .. نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنُ سَالِمٍ) .. ثُمّ عَرَضَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنَانٌ مِنْ السّمَاءِ فَقَالَ: (إنّ هَذِهِ السّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ) .. فكانَ ما كانَ من فتحِ مكةَ.
كُشفت عورةُ امرأةٍ مسلمةٍ فكادَ أن يُقتلَ يهودُ بني قينقاعٍ كلُهم .. لولا جدالُ المنافقِ عبدِ اللهِ بنِ أُبي بنِ سلولٍ ودفاعُه عنهم .. فاكتفى النبيُ صلى اللهُ عليه وسلمَ بطردِهم من المدينةِ إلى الشامِ.

صرخت امرأةٌ مسلمةٌ تنادي خليفةَ ذلك الزمانِ .. (وامعتصماه) .. ففُتحتْ عموريةُ.

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ القائلِ: (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ) .. وصلى اللهُ وسلمَ على نبيِنا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ .. وعدَه اللهُ وأمتَه بالنصرِ في الدنيا والآخرةِ في قولِه تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَـادُ) .. أما بعد:

قد يقولُ قائلٌ ويَصدقُ .. أين هذه الصورُ من النصرِ للمؤمنينَ .. وما نراه اليومَ من خُذلانِنا لهم .. فها هي وسائلُ الإعلامِ تنقلُ يومياً وعلى الهواءِ مباشرةً .. أحداثاً تُدمي القلوبَ .. ووقائعَ تُبكي العيونَ .. هناك يُقتلونَ حَرقاً .. وهناك يموتون غَرقاً .. هناك هدموا البيوتَ فأصبحت خرابٌ .. وهناك قتلوا الطفلَ والكبيرَ والعجوزَ والشابَ .. هناك أعراضُ الحرائرِ تُستباحُ .. وهناك تُهدمُ مآذنُ تدعو إلى الفلاحِ .. نساءٌ ترملت .. وأطفالٌ تيّتمت .. صوتُ صواريخَ ومدافعَ .. دموعٌ وآهاتٌ ومواجعَ .. دماءٌ تسيلُ .. من مذبوحٍ ومشنوقٍ وقتيلٍ .. في سوريا ظلمٌ للعبادِ .. في بورما تشريدٌ من البلادِ .. وأما القدسُ فوصمةُ عارٍ في جبينِ التاريخِ .. كل ذلك على مرأى ومسمعٍ من العالمِ كلِه .. حتى صدقَ فينا قولُ الشاعرِ:
لِي فِيكَ ياليلُ آهَاتٌ أُردِّدُها ... أوَّاهُ لو أَجْدتِ المَحزونَ أوَّاهُ
إنِّى تَذَكَّرتُ والذِّكرَى مُؤَرِّقَةٌ ... مَجدًا تَلِيدًا بَأيدِينَا أَضعنَاهُ
أنَّى اتَّجَهتَ إِلى الإسلَام فِي بَلَدٍ ... تَجِدْهُ كالطَّيرِ مَقصُوصًا جَناحَاهُ
كَم صرَّفَتْنَا يَدٌ كُنّا نُصرِّفُها ... وبَاتَ يَملِكُنَا شَعبٌ مَلكنَاهُ
عبادَ اللهِ ..
لا ينبغي الاستعجالُ ولا التهورُ .. فالصبرُ هو سبيلُ الشعوبِ الذين لا يملكونَ قتالاً .. فعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ .. قُلْنَا لَهُ: (أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ .. أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ .. قَالَ: (كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِه،ِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ).

ومدوا إخوانك بالمالِ متى ما تيّسر .. وأعظمُ الصدقةِ إذا وقعَ للمسلمينَ كربٌ .. فعن جَرِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ .. فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي الْعَبَاءِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ومما قالَه: (تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) .. قَالَ: (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ .. ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ).
وأما الدعاءُ .. فهو السلاحُ الذي لا تحجبُه السماءُ .. يستطيعُه الجميعُ .. وله أثرٌ بديعٌ .. دعا النبيُ صلى اللهُ عليه وسلمَ للمستضعفينَ من المؤمنينَ شهراً .. (اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .. وإذا بهم يقدِمونَ عليه المدينةَ وقد أنجاهم اللهُ تعالى.
اللهم ربنا لا نشركُ بك شيئاً .. عزَّ جارُك .. وجلَّ ثنائُك .. وتقدست أسمائُك .. ولا إلهَ غيرُك .. اللهم فارجَ الهمِ .. وكاشفَ الغمَ .. مجيبَ دعوةِ المضطرين .. اللهم اجعل لإخواننا المسلمينَ من كلِ همٍ فرجاً .. ومن كلِ ضيقٍ مخرجاً .. ربنا مسَهم الضرُ وأنت أرحمُ الراحمينَ .. اللهم تولَّ أمرَ إخواننا في كلِ مكانٍ بلطفِك ورحمتِك وكرمِك إنك على كلِ شئٍ قديرٍ .. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمينَ. 

الجمعة، 30 أغسطس، 2013

خطبة الجمعة 30 أغسطس 2013: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ



إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا و أَنْنمْ مُسْلِمُونَ)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .. أما بعد:

فإن أحسنَ الحديثِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلمَ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ محدثةٍ بدعةٌ وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ وكلَ ضلالةٍ في النارِ.

عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ بَعْدَكَ، قَالَ: (قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ).

ما أجملَه من سؤالٍ .. اختصرَ به الصحابيُ الجليلُ حبَه لهذا الدينِ العظيمِ .. وأوضحَ به حرصَه على معرفةِ الطريقِ الصحيحِ حتى يأتيَ به يومَ القيامةِ تامَّاً لا خللَ فيه ولا نقصَ .. وذلك لأن (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .. احتاجَ إلى جوابٍ جامعٍ في الإسلامِ من فمِ النبيِ صلى اللهُ عليه وسلمَ فقط .. لذلك قالَ له: لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ بَعْدَكَ.

سمعَ السؤالَ الذي (مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) فأجابَه بجوامعِ الكَلِمِ الذي أُوتيها: (قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ) .. فالإسلامُ الظاهرُ لا يكفي إلا بإيمانٍ باطنٍ .. (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) .. إيمانٌ باللهِ تعالى لا ريبَ فيه ولا شكَ .. قولٌ باللسانِ .. يُوافقه يقينٌ في القلبِ .. ويُصَدِقُّه عملُ الجوارحِ .. (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ).

(ثُمَّ اسْتَقِمْ) .. فإذا أسلمَ الإنسانُ ثم وقَرَ الإيمانُ في قلبِه فإنه يحتاجُ إلى الاستقامةِ على دينِ اللهِ تعالى .. ثم الثباتُ على ذلك .. تلك الاستقامةُ التي أُمرَ بها أتقى الناسِ .. وأخشى الناسِ .. بقولِه تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) والتي نزلتْ في سورةِ هودٍ .. قالَ ابنُ عباسٍ -ضيَ اللهُ عنهما: (ما نزلَ على رسولِ اللهِ آيةٌ هي أشدُ ولا أشقُ من هذه الآيةِ) .. حتى قِيلَ إنها السببُ في الشيبِ الذي ظهرَ في شعرِ ولحيةِ الرسولِ صلى اللهُ عليه وسلمَ .. فعن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلمي قالَ: سمعتُ أبا علي السَّرِي يقولُ: رأيتُ النبيَ صلى اللهُ عليه وسلمَ في المنامٍ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: رُويَ عنك أنك قلتَ: (شيبتني هودٌ). فقالَ: (نعم). فقلتُ له: ما الذي شيبَك منها؟ .. قصصُ الأنبياءِ وهلاكُ الأممِ؟ .. فقال: (لا .. ولكن قولَه: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).

فالاستقامةُ هو الثباتُ على دينِ اللهِ تعالى قولاً واعتقاداً وعملاً .. في السراءِ والضراءِ .. وفي اليسرِ والعسرِ .. وفي القوةِ والضَعْفِ .. وفي الصحةِ والمرضِ .. وعدمُ التنازلِ عنه أبداً.

عبادَ اللهِ ..

إن الاستقامةَ على الصراطِ المستقيمِ هو أقصرُ الطرقِ إلى جنةِ اللهِ تعالى .. ولكنه ليسَ بالأمرِ الهيِّنِ .. ففي الطريقِ تحويلاتٌ .. وعليه عَقَباتٌ .. فَعَن جَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ رضيَ اللهُ عنهما قَالَ: كُنَّا عِندَ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ فَخَطَّ خَطًّا وَخَطَّ خَطَّينِ عَن يَمِينِهِ وَخَطَّ خَطَّينِ عَن يَسَارِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ في الخَطِّ الأَوسَطِ فَقَالَ: (هَذَا سَبِيلُ اللهِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ).

وقفَ على الطريقِ أعدى الأعداءِ متهدداً ومتوعداً بإخراجِك منه مُتبعاً جميعَ الوسائلِ .. ويأتيك من كلِ الاتجاهاتِ .. (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) ومن أعظمِ طرقِ إغواءِ الشيطانِ هو تحسينُ القبيحِ .. وتقبيحُ الحَسَنِ.

ومن قُطَّاعِ الطريقِ المستقيمِ ما ذكرَه اللهُ تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ) .. فبعدَ أن أمرَ الاستقامةِ .. ذكرَ أهمَ أسبابِ الانتكاسةِ .. فمنها (الطُغيانُ) الذي يُصيبُ النفسَ البشريةَ .. فتتجاوزُ حدودَها .. وتتفلتُ من عبوديةِ اللهِ تعالى بسببِ الشهواتِ التي لا يصلُ إليها غالباً إلا باتباعِ الهوى والنكوبِ عن الصراطِ المستقيمِ.

ومنها (الركونُ إلى الذينَ ظلموا) وهو الميلُ والسكونُ إلى الظلمةِ كفاراً كانوا أو منافقينَ فيما يدعونَك إليه مما يُخالفُ أمرَ اللهِ تعالى وأمرَ رسولِه صلى اللهُ عليه وسلمَ ..

فيا من يظنُّ أن أحكامَ الإسلامِ تتصادمُ مع حضارةِ الغربِ أو تَقدُّمِ الشرقِ ..

يكفي في هذا أن تتأملوا قولَ اللهِ تعالى لخليلِه وحبيبِه: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا).

يا أهلَ الإيمانِ ..

كُلنا يدعوا في صلاتِه في كلِ يومٍ وليلةٍ (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) .. فما هو أثرُ هذا الدعاءِ على قلوبنِا وعلى سلوكِنا؟

بل دعوني أكونُ معكم أكثرَ صراحةٍ .. ما هو السببُ في عدمِ استقامتِنا على الدينِ؟

هل هو ضَعفٌ أمامَ الشهواتِ؟ .. هل هو الشيطانُ وحبالُه والخُطُواتُ؟ .. هل هي الشُبُهاتُ؟ .. هل هو الخوفُ من استهزاءِ الناسِ والغَمَزاتِ؟ .. هل هو مُصَادمةٌ للأعرافِ والعاداتِ؟ .. هل هي الدنيا والمناصبُ والجاهاتُ؟ .. أم هو عدمُ يقينٍ بربِ الأرضِ والسماواتِ؟

(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

ارفعْ رأسكَ يا عبدَ اللهِ فإنكَ مسلمٌ .. واعتزَ بدينِك فإنكَ مؤمنٌ .. واعلم أن (لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ).

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفورُ الرحيمُ.





الحمدُ للهِ الذي وفقَ من شاءَ برحمِته إلى طاعتِه .. ويسرَ الهدايةَ لمن أحبَ من خلقِه .. والصلاةُ والسلامُ على من جعلَه ربُه هادياً مهدياً .. بشيراً ونذيراً .. وعلى آلِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ .. ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ وبعد:

قالَ هِرَقْلَ لأبي سفيانَ رضيَ اللهُ عنه: (وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ .. فَزَعَمْتَ أَنْ لَا .. وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ).

هل رأيتُم كيف عرفَ ذلك الرجلُ الكافرُ هذه المعلومةَ البسيطةَ؟ ..

فمن دخلَ في قلبِه الإيمانُ الخالصُ .. ثبَتَ ثباتَ الجبالِ .. وتمسك بدينِه على جميعِ الأحوالِ .. فيستحيلُ أن تُغيّرَه الأزمانُ .. ولا يؤثرُ فيه المكانُ .. ولكم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ الذي خاطبَه ربُه تعالى بقولِه: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .. ولاحظوا قولَه: (فَاسْتَمْسِكْ) التي تدلُ على شِدةِ المَسْكِ.

عبادَ اللهِ ..

إن من أعظمِ وسائلِ الثباتِ والاستقامةِ هو الاعتصامُ باللهِ وحدَه .. واللجوءِ إليه في المِحَنِ .. والفِرارِ إليه في الفِتَنِ .. فتأملوا قولَ ذلك النبيِ الكريمِ الذي لجأ إلى اللهِ تعالى في الفتنةِ ولم يعتمد على ما عندَه من إيمانٍ .. (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ) فماذا كانَ الجوابُ؟ .. (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .. وعَنْ أَنَسٍ رضيَ اللهُ عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) .. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ .. فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ .. قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).

وعليكم بكتابِ اللهِ تعالى (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) .. ذلك الكتابُ الذي كانَ ثباتاً لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) .. ذلك المنهجُ الواضحُ الذي من تمسكَ به اهتدى .. ومن أعرض عنه غوى.

فالثباتُ الثباتُ .. حتى يتحققَ فيكم قولُه تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ).

رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكُ عِلْمَاً نَافِعَاً وَعَمَلاً صَالِحَاً وَرِزْقَاً حَلالاَ , اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ اسْتَمَعَ الْقَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَهُ , اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ .
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ , كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللهُ , فَمَنْ صَلَّى عَلِيْهِ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ بِهَا عَشْرَاً ! اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ , اللَّهُمَ ارْزُقْنَا مَحَبَّتَهُ وَاتِّبَاعَهُ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً , اللَّهُمَّ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَأَدْخِلْنَا فِي شَفَاعَتِهِ وَأَسْقِنَا مِنْ حَوْضِهِ واجْمَعْنَا بِهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَوَالِدِينَا وَأَهَالِينَا وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ !

الجمعة، 16 أغسطس، 2013

خطبة الجمعة 16 أغسطس 2013: العِبَادَةُ بَعْدَ رَمَضَانَ



ملخص الخطبة بالفرنسية بالأسفل .. 


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُون ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا , قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا , مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ! أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه , لا نِدَّ لَهُ , وَلا سَمِيَّ لَهُ , وَلا مَثِيلَ لَه , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أَعْبَدُ الْخَلْقِ لِرَبِّهِ وَأَصْدَقُهُمْ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِه , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً إِلَى يَوْمِ الدِّين !
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ , وَاعْلَمُوا مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ الاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ , وَمِنْ عَظِيمِ الْخَوْفِ وَالإجْلالِ لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَاتَّبِعُوهُ فِي ذَلِكَ !
فَقَدْ بَلَغْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ الْغَايَةَ فِي التَّعَبُّدِ للهِ بِالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالذِّكْرِ وَالصَدَقَةِ وَغَيْرِهَا ! كَيْفَ لا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : فَأَمَّا صَلاتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكَانَ يُحَافِظُ عَلَى الْفَرِيضَةِ أَشَدَّ مَا يَكُونُ , حَتَّى لَمَّا كَانَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ وَمَرِضَ وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْمَجِيءَ حُمِلَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُهَادَى بَيْنَهُمَا حَتَّى أُدْخِلَ الْمَسْجِدَ , كَمَا أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ أَمُّ المؤْمِنَينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا . مَتَّفَقٌ عَلَيْه
وَأَمَّا قِيَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّيْلِ وَتَهَجُّدُهِ : فَقَدْ امْتَثَلَ قَوْلَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَتْرُكُ صَلاةَ اللَّيْلِ لا حَضَرَاً وَلا سَفَرَاً , وَكَانَ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ مَا يَكُونُ , فَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ , فَقِيلَ لَهُ
: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ (أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَأَمَّا ذِكْرهُ لِرَبِّهِ : فَكَانَ فِي أَعْلَى الْمَقَامَاتِ , امْتِثَالاً لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَ الذِّكْرِ لَرِبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ , تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اَللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ . رَوَاهُ مُسْلِم .
وَكَانَ كَثِيرَ الاسْتِغْفَارِ , فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سمعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( والله إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وأَتُوبُ إِلَيْه في اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَأَمَّا تِلاوَةُ الْقُرْآنِ : فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَ التِّلَاوَةِ لِكِتَابِ رَبِّهِ , كَيْفَ لا وَهُوَ الذِي حَثَّ أُمَّتَهُ عَلَى ذَلِكَ ! أَفَلَا يَكُونُ أَوَّلَ الْمُمْتَثِلِينَ ؟
فَكَانَ مِنْ حُبِّهِ لِلْقُرْآنِ أَنَّهُ يَقْرَأُهُ حَتَّى فِي بَيْتِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ , يَؤُانِسُهُمْ بِذَلِكَ وَيُسْمِعُهُمُ الْقُرْآنَ , فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي , فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَا حَائِضٌ ! مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَكَانَ يَعُلِّمُ أَصْحَابَهُ الْقُرْآنَ وَيَتْلُو عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَانِع , فَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا اَلْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا . رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان .
وَأَمَّا حُبُّهُ لِلْقُرْآنِ سَمَاعَاً , وَتَدَبُّرُهُ لَهُ وَتَأَثُّرُهُ بِهِ فَقَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي ذَلِكَ ! فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعَوُدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) قَالَ : فَافْتَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) قَالَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ , فَقَالَ لِي : (حَسْبُكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
اللهُ أَكْبَرْ ! بَكَى صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَأَثَّرَتْ فِيهِ الآيَاتُ حِينَ تَصَوَّرَ مَشَاهِدَ الآخِرَةِ وَالْجَزَاءَ وَالْحِسَابَ وَالْمَوْقِفَ الْعَظِيمَ !
وَأَمِّا حَالُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ : فَكَانَتِ الْعَجَبَ الْعُجَابَ , فَكَانَ يُطِيلُ فِيهَا وَيُكْثِرُ الْقِرَاءَةَ وَالتَّدَبُّرَ ! يَقُولُ حُذَيفَةُ بنُ اليمانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيلَةٍ فَافْتَتَحَ البقَرَةَ ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ المئَةِ ، ثُمَّ مَضَى ! فَقُلْتُ : يُصَلِّي بِهَا في ركعَة فَمَضَى، فقُلْتُ : يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ! يَقرَأُ مُتَرَسِّلاً : إِذَا مَرَّ بآية فِيهَا تَسبيحٌ سَبَّحَ ، وَإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ ! وَإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ، رَوَاهُ مُسْلِم .
هَكَذَا كَانَ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مَا هِيَ أَحْوَالُنَا ؟
أَقُولُ قَوْلي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم فَاسْتَغْفْرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ !
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ , الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّد ٍوَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ (أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ !
فَلَيْسَ الْعِبْرَةُ إِذَنْ بِالْكَثْرَةِ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ !
أَيُّهَا الْمُسْلِمُ : اسْمَعْ لِهَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ , وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ , وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ , فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ , وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا , وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا , وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ , وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
فَعَلَيْكَ أَخِي الْمُؤْمِنَ : أَنْ تُحَافِظَ عَلَى الْفَرَائِضَ مُحَافَظَةً تَامَّةً سَوَاءً أَكَانَتْ صَلاةً أَمْ زَكَاةً أَمْ صِيَامَاً أَمْ حَجَّاً , وَأَنْ تُؤَدِّيَهَا عَلَى الْوَجْهِ الذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ !
ثُمَّ تَتَزَوَّدَ مِنَ النَّوَافِلِ حَسْبَ مَا تَسْتَطِيعُ لَكَنْ بِحَيْثُ لا تُكَلِّفُ نَفْسَكَ فَوْقَ طَاقِتِهَا , وَلا تَتَكَاسَلُ كَمَا هِيَ حَالُ بَعْضِ النَّاسِ !
فَصَلِّ الرَّوَاتِبَ الاثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَإِنْ فَاتَتْكَ فاَقْضَهَا ! وَصَلِّ صَلاةَ الضُّحَى وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ , وَلازِمْ صَلاةَ اللَّيْلِ وَلا تَتْرُكْ الْوِتْرَ !
وَأَمَّا الصِّيَامُ فَحَافِظْ عَلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , فَإِنَّهَا صِيَامُ الدَّهْرِ , وَتَزَوَّدْ بِالصَّوْمِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلا سَيِّمَا يَوْمَ عَرَفَة , وَأَكْثِرِ الصَّيَامَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ , وَفِي شَهْرِ مُحَرَّمَ , وَخَاصَّةً يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَوْمَاً قَبْلَهُ أَوْ يَوْمَاً بَعْدَه !
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : الْقُرْآنُ كَلامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَفْضَلُ الْكَلامِ وَأَبْرَكُ الْكَلامِ وَأَعْظَمُ الْكَلَامِ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا وِرْدٌ يَوْمِيٌّ لا يُخِلُّ بِهِ مَهْمَا كَانِتْ الْظُرُوفُ , فَإِنَّ ذَلِكَ غِذَاءُ الرُّوحِ , كَمِا أَنَّ الطَّعَامَ غِذَاءُ الْبَدَنِ !
فَلَوْ قَرَأَ الْمَرْءُ جُزْءَاً يَوْمِيَّاً فَإِنَّهُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةَ , وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِرْدٌ مِنَ الْقُرْآنِ يُحَافِظُ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَلَفِ الأُمَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ !
وَهَكَذَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : يَنْبَغِي لَنَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى أَوْرَادِ الأَذْكَارِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَذْكَارَ الصَّلَوَاتِ أَوْ أَذْكَارَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ أَوْ أَذْكَارَ النَّوْمِ , أَوِ الأَذْكَارَ التِي تَكُونُ فِي الْمُنَاسَبَاتِ كَدُخُولِ الْمَنْزِلِ أَوِ الْخَلاءِ أَوِ الْخُرُوجِ مِنْهِمُا ! وَلَوْ جَعَلَ الْمُسْلِمُ مَعَهُ كِتَابَ : [حِصْنُ الْمُسْلِمُ] فَهُوَ كِتَابٌ مُحَرَّرٌ , وَيَحْوِي أَذْكَارَاً كَثِيرَةً , وَحَجْمُهُ صَغِيرٌ وَثَمَنُهُ رَخِيصٌ !
قَالَ اللهُ تَعَالَى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنا الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِنا وَكَرِّهْ إِلَيْنا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ واجعلنا من الرَّاشِدين , يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ، ثَبِّتْ قَلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ , رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار , وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين ! 





Qu’en est-il de l’après ramadan ?!

Avant-propos

La louange appartient seulement à Allah, et que la prière et la paix soient

sur ses serviteurs élus.

En outre, cher frère et chères sœurs bien-aimés…

Arrêtons-nous quelques instants pour méditer sur la fin du mois de ramadan. Nous

demandons à Allah qu’il fasse que ces instants nous soient bénéfiques.

Première réflexion : qu’a-t-on bénéficié de ramadan ?

Le temps est venu de dire adieu au mois béni de ramadan avec ses délicieuses

journées et ses nuits parfumées. Le temps est venu de dire adieu au mois du Coran,

de la piété, de l’endurance, de l’effort intense, de la miséricorde, du pardon, de la

libération de l’enfer…

Qu’a-t-on recueilli comme fruits mûrs ? A-t-on profité de son ombre étendue ?

des pieux ?

A-t-on appris pendant ce mois, l’endurance et la patience dans

l’accomplissement des œuvres de bien et dans le rejet des mauvaises actions ?

A-t-on éduqué durant ce mois notre esprit en accomplissant toutes sortes

d’efforts ?

Avons-nous forcé notre esprit (à accomplir le bien), avons-nous combattu

nos passions et avons-nous pris le dessus sur elles ? Ou bien les mauvaises

habitudes et les mauvaises coutumes ont pris le dessus ? S’est-on empressé dans

l’accomplissement de bonnes œuvres espérant acquérir la miséricorde, le pardon et

la délivrance de l’enfer ?

A-t-on… et a-t-on… et encore a-t-on… ?!

Beaucoup de questions… et tellement de réflexions… qui défilent dans le coeur

de tout musulman sincère… Il se pose des questions auxquelles il répond avec

sincérité et franchise.

Qu’as-tu tiré comme bénéfice durant ce mois de ramadan ?

C’est une école de la foi, une pause spirituelle où on se ressource pour le reste

de l’année et pour stimuler notre ardeur pour le reste de notre vie.

Quand donc, les exhortations et les leçons serviront-elles à celui qui n’en prend

pas compte pendant le mois du ramadan ?! Quand donc, profitera-t-il des bénéfices

alors qu’il n’en profite pas pendant ce mois ?! Quand donc, changera-t-il de façon de

vivre s’il ne change pas pendant ce mois ?!

Ce mois est en toute vérité, l’école du changement : c’est pendant ce mois où

l’on change nos œuvres, notre façon de vivre, nos coutumes, nos comportements

qui vont à l’encontre des lois d’Allah  : « En vérité, Allah ne modifie point l’état d’un

peuple, tant que les (individus qui le composent) ne modifient pas ce qui est en euxmêmes » (le tonnerre, v.11).

A-t-on atteint la piété… et A-t-on obtenu de l’école du ramadan le diplôme

Deuxième réflexion : « ne soyez pas comme celle qui a défait brin

par brin sa quenouille

1

après l’avoir solidement filée »

Chers frères et sœurs bien-aimés…

Si vous êtes de ceux qui ont tiré bénéfice du ramadan, dans lequel vous vous

êtes appliqué à mettre en œuvre les caractères propres aux pieux, dès lors, vous

l’aurez jeûné véritablement, vous y aurez veillé avec toute sincérité, et vous aurez

poussé votre esprit à faire des efforts. Remerciez donc Allah, louez-le et demandezlui le raffermissement dans cette voie jusqu’à la mort.

Prenez vivement garde de défaire votre filage brin par brin après l’avoir

solidement filé. N’avez-vous point vu la femme qui fila sa quenouille avec laquelle

elle confectionna une tunique ou un habit, puis contemplant fièrement son œuvre

se met soudainement à déchirer et à défaire brin par brin ce qu’elle a accompli sans

aucune raison ! Que penseraient donc les gens d’elle ?!!

Ceci est la situation de ceux qui retournent à l’accomplissement des péchés,

aux perversités, et aux moqueries et de ceux qui délaissent l’obéissance et les

bonnes actions après ramadan. Après avoir goûté à la jouissance de l’obéissance

et à la prière fervente, ils retournent à l’enfer des péchés et de la perversité !!

Quelle mauvaise communauté donc celle qui ne connaît son Seigneur que pendant

ramadan.

Chers musulmans, on décompte parmi la résiliation du pacte (entre toi et Allah)

les actes suivants pratiqués par beaucoup de gens. Mais cette liste non exhaustive

ne mentionne que quelques exemples :

- Le délaissement de la prière en groupe dès le premier jour de fête ! Après

que les mosquées eurent été remplies pour la prière de tarawîh qui n’est pas

obligatoire, on remarque que le nombre des prieurs diminue pour les cinq

prières qui sont elles, obligatoires et celui qui délaisse l’accomplissement de la

prière est considéré comme mécréant !!

2…

Troisième réflexion : « et adore ton Seigneur jusqu’à ce

que te parvienne la certitude (la mort) ».

C’est ainsi que doit être la personne… assidue dans l’obéissance d’Allah,

ferme dans l’application de sa législation, droite dans sa religion, sans user les ruses

du renard, en adorant Allah pendant des mois et d’autres non, dans des lieux et

dans d’autres non, ou avec des gens et avec d’autres non. Non et mille fois non !!!

Que ces personnes sachent que le Seigneur de ramadan est le même Seigneur

Ces deux dernières transgressions et celle qui suit sont très visible en Arabie Saoudite, d’où sa

mention… NdT

des autres mois ! C’est Lui le Seigneur de toutes les périodes et de tous les lieux.

Qu’ils demeurent donc sur le droit chemin en suivant la loi d’Allah jusqu’à ce qu’ils

rencontrent leur Seigneur qui sera satisfait d’eux.

Allah dit : « Demeure sur le droit chemin comme il t’est commandé, ainsi que ceux

qui sont revenus (à Allah) avec toi » (Houd, v.112).

Allah dit : « cherchez le droit chemin vers Lui et implorez son pardon » (les versets

détaillés, v.6).

Le Prophète a dit : « Dis,  je  crois  en  Allah,  ensuite  demeure  sur  la  voie  droite. »

(Rapporté par Muslim).

1- Si le jeûne de ramadan est terminé, il reste le jeûne volontaire comme le

jeûne de six jours du mois de Shawwâl

pleine lune

jour de ‘Arafat, etc.

3

, le lundi et le jeudi, les jours de

4

, et le dixième jour du mois de mouharram5

(« ‘Achourâ’), et le

2- Si les veillées de prière de ramadan sont terminées, il reste les veillées

volontaires qui sont légiférées toutes les nuits : « Ils dormaient peu la nuit

(car ils veillaient en prière) » (Qui éparpillent, v.17).

3- Si les aumônes ou les zakats de la rupture du jeûne sont terminées,

il reste la zakat obligatoire, et les portes sont ouvertes pour les autres

aumônes, les actes volontaires, et les efforts (jihâd) …

4- La lecture du Coran et sa méditation ne sont pas spécifiques au ramadan,

mais elles le sont pour tous les mois.

5- Ainsi, les bonnes actions doivent être appliquées à tout moment et en

tous lieux. Chers frères et sœurs faites des efforts dans l’application des

bonnes œuvres, et prenez garde à la fainéantise et la lassitude. Si vous ne

faites pas les actes volontaires, il vous est par contre strictement interdit

de délaisser les obligations ni de les négliger comme les cinq prières

en leur heure et en groupe, etc., il vous est aussi strictement interdit de

commettre des péchés comme les mauvaises paroles, la nourriture illicite,

les boissons illicites, regarder ou écouter ce qui est illicite…

Le mois de Shawwâl est le mois qui suit directement celui de Ramadan. NdT.

Ils correspondent au treizième, quatorzième et quinzième jours de chaque mois lunaire. NdT.

C’est le premier mois de l’année de l’hégire. Ndt.

Restez sur le droit chemin ! Restez fermes dans la religion à tout instant ! En effet, nul ne

sait quand il rencontrera l’ange de la mort ! Prenez garde qu’il vous rencontre alors que

vous êtes dans la désobéissance : « Ô celui qui retourne les cœurs, affermis nos cœurs dans 

l’application de ta religion » […]

Conclusion

Il vous doit de désirer avec ardeur les œuvres de bien et de bienfaisance. Il

faut que vous soyez le jour de l’Aïd entre l’espoir et la peur : vous avez peur que

rien ne vous soit accepté et vous espérez en Allah qu’Il accepte vos œuvres. Aussi,

souvenez-vous le jour de notre rassemblement, le jour où tout le monde se tiendra

debout entre les Mains d’Allah  ; ce jour-là il y aura des heureux et d’autres pas.

Wahb Ibn Al-Ward rencontra le jour de l’Aïd des personnes qui jouaient

et se réjouissaient et leur dit : « Votre situation m’étonne ! Si Allah a accepté votre

jeûne, certes ce que vous faites n’est pas l’œuvre de celui qui est reconnaissant, et

si Allah n’a pas accepté votre jeûne, certes ce que vous faites n’est pas l’œuvre de

ceux qui ont peur »

6

.

Quelle serait sa réaction s’il voyait ce que font nos contemporains comme

réjouissances et reniements voire l’exposition impudique de la désobéissance d’Allah

pendant le jour de l’Aïd !!

Je demande à Allah qu’il accepte de nous tous le jeûne, la prière et toutes

nos œuvres… et qu’Il rende notre fête une joie, et qu’Il nous permette de retrouver

ramadan les années à venir en étant meilleur qu’auparavant, en ayant des œuvres

meilleures que celles du passé, et en renforçant notre communauté alors qu’elle est

revenue à Allah de la plus belle manière… Amine !

Que le salut et la miséricorde et les bienfaits d’Allah soient sur vous…