الجمعة، 26 يوليو، 2013

خطبة الجمعة 26 يوليو 2013: نَفَحَاتٌ مِنْ شَمَائِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ




ملخص الخطبة بالفرنسية بالأسفل .. 


الْحَمْدُ للهِ الذِي أَطْلَعَ فِي سَمَاءِ النُّبُوَّةِ سِرَاجاً لامِعَاً وَقَمَرَاً مُنِيرا , وَأَطْلَعَ مِنْ أَكْمَامِ الرِّسَالَةِ ثَمَراً يَانِعَاً وَعِلْمًا غَزِيراً !
تَبَارَكَ اسْمُهُ , وَتَمَّتْ كَلِمَتُه , وَعَمَّتْ نِعَمُه , وَجَمَّتْ حِكَمُه , وَجَرَى بِمَا كاَنَ وَبِمَا يَكُونُ قَلَمُه !
أَوْجَدَ الأنَامَ مِنَ الْعَدَم , وَجَعَلَ الضِّيَاءَ وَالظُّلَم , وَخَلَقَ اللَّوْحَ وَالْقَلَم !
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , إِلَهَا وَاحِداً , وأَحَداً صَمَداً , لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً , وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه , نَبِيٌّ مَا ضَلَّ وَمَا غَوَى , وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى , إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ نُجُومِ الْهُدَى , وَلُيُوثِ الْعِدى , وَغُيُوثِ النَّدى , وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيراً .
أَمَّا بَعْدُ : فَهَذِهِ شَذَرَاتُ طِيبٍ وَنَفَحَاتُ مِسْكٍ , فِي حَيَاةِ سَيِّدِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَإِمَامِ الْمُرْسَلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأَتَمُّ التَسْلِيمِ !
إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ , يَنْتَهِي اسْمُهُ الْمَنِيفُ وَنَسَبُهُ الشَّرِيفُ إِلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ أَفْضَلُ سُلالَةِ نَسَبٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ ! قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ , وَاصْطَفَى قُرِيْشَاً مِنْ كِنَانَةَ , وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ , وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِم) رواه مسلم
هُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ , وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ يَوْمَ الْمَحْشَرِ ، وَصَاحِبُ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمَودِ , وُلِدَ فِي مَكَّةَ عَامَ الْفِيلِ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ لِلْمِيلادِ , فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ .
عَاشَ فِي مَكَّةَ أَوَّلَ عُمْرِهِ , ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ , وَبِهَا تُوُفِّي , وَدُفِنَ فِي بَيْتِهِ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَحَبُّ نِسَائِهِ إِلَيْه .
تَزَوَّجَ وَوُلِدَ لَهُ , وَزَوْجَاتُهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ أَحْمَعِينَ ، وَكَانَ أَوَّلُهُنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَكُلُّ أَوْلادِهِ مِنْهَا سِوَى إبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا .
مَاتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضُحَى يَوْمِ الاثْنَيْنِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ , وَكَانَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ثَلاثاً وَسِتِّينَ سَنَةً وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ .
فَارَقَ الدُّنيَا وَلَحِقَ بِرَبِّهِ بَعْدَ أَنْ بَلَّغَ رِسَالَتَهُ , وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ , وَتَرَكَ أُمَّتَهُ عَلَى الْجَادَّةِ الْبَيْضَاءِ ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَاً إِلا دَلَّنَا عَلَيْهِ وَلا تَرَكَ شَرَّاً إِلا حَذَّرَنَا مِنْهُ .
أَمَّا صِفَاتُهُ الخَلْقِيَّةُ والخُلُقِيَّةً : فَقَدْ مَنَحَ اللهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَمَالاتِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ مَا لَمْ يَمْنَحْهُ لأحَدٍ غَيْرِهِ مِمَّنْ قَبْلَهُ أَوْ بَعَدْهُ ... فَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الصُّورةُ وَجَمَالُهَا وَتَنَاسُبُ الأعْضَاءِ وَحُسْنُهَا ، فَقَدْ فَاقَ الوَصْفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا رَأَيْتَ شَيْئَاً أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ . رواه الترمذي وضعفه الألباني
وَأَمَّا نَظَافَةُ جِسْمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطِيبُ رِيحِهِ وَعَرَقِهِ ، فَكَانَ اللهُ قَدْ خَصَّهُ فِي ذَلِكَ بِخَصَائِصَ لَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهِ ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا شمَمْتُ عَنْبَرَاً قَطُّ وَلا مِسْكَاً وَلا شَيْئَاً أَطَيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ مِنْ طَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَداً إِلا عَرَفَ أَنُّهُ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِهِ .
أَمَّا وُفُورُ عَقْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَاؤُهُ وَفَصَاحَةُ لِسَانِهِ وَحُسْنُ شَمَائِلِهِ ، فَلا مِرْيَةَ أَنَّهُ كَانَ أَعْقَلَ النَّاسِ , وَأَذْكَاهُمْ , وَأَحْسَنَهُمْ تَصَرُّفَاً فِي الْمَوَاقِفِ الْحَرِجَةِ وَخَيْرَهُمْ مُعَامَلَةً مَعَ الخْاَصِّ وَالْعَامِ .
كَانَ أَفْصَحَ الْعَرَبِ فِي غَيْرِ تَكَلُّفٍ , أُوتِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ , وَخُصَّ بِبَدِائِعِ الْحِكَمِ ، حَتَّى إِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَاتِ الْيَسِيرَةِ لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ التَّعْبِيرَ عَنْهَا لاحْتَاجَ لأَضْعَافِ أَضْعافِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا عَظِيمُ قَدْرِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَشَرِيفُ مَنْزلَتِهِ بِالرِّسَالَةِ وَإِنَافَةُ رُتْبَتِهِ بِالاصْطِفَاءِ وَالْكَرَامَةِ فِي الدُّنيَا فَأَمْرٌ , هُوَ مَبْلَغُ النِّهَايَةِ , ثُمَّ هُوَ فِي الآخِرَةِ سَيَّدُ وَلَدِ آدَم .
وَأَمَّا حِلْمُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَفْوُهُ عِنْدَ الْمَقْدِرَةِ وَصَبْرُهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ فَلا تَسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ ، أَدَّبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ ، وَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ , تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَصِراً مِنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا قَطُّ ، مَا لَمْ تَكُنْ حُرْمَةً مِنْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى ، وَمَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئاً قَطُّ إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَمَا ضَرَبَ خَادِمَاً وَلا امْرَأَةً " .
وَأَمَّا شَجَاعَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَجْدَتُهُ فَكَانَ مِنْهُمَا بِالْمَكَانِ الذِي لا يُجْهَلُ ، فَقَدْ حَضَرَ الْمَوَاقِفَ الصَّعْبَةَ وَفَرَّ الكمَاةُ وَالأَبْطَالُ غَيْرَ مَرَّةٍ , وَهُوَ ثَابِتٌ لا يَبْرَحُ ، وَمُقْبِلٌ لا يُدْبِرُ وَلا يَتَزَحْزَحُ ، كَيْفَ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَهُ (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ)
وَمَا مِنْ شُجَاعٍ إِلا أُحْصِيتْ لَهُ فَرَّةٌ وَحُفِظَتْ عَنْهُ جَوْلَةٌ سُوَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَسْبُكَ مَا فَعَلَ فِي أُحُدٍ وَحُنَيْنٍ ...
قَالَ ابْنُ عُمَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : " مَا رَأَيْتُ أَشْجَعَ وَلا أَنْجَدَ وَلا أَجْوَدَ وَلا أَرْضَى مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : " إِنَّا كنَّا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ وَاحْمَرَّتْ الْحِدَقُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقَرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ , وَلَقْدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسَاً "
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعَاً وَأَعْدَمَهُمْ كِبْرَاً ,,، فَكَانَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ , وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ , وَيَعُودُ الْمَسَاكِينَ , وَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ وَدَخَلَهَا بِجَيْشِهِ الْجَرَّارِ , وَأَذَلَّ اللهُ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ ، دَخَلَهَا وَقَدْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ عَلَى رَحْلِهِ حَتَّى كَادَّ يَمَسُّ قَادِمَتَهُ تَوَاضُعاً للهِ تَعالَى .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَاهِدَاً فِي الدُّنيَا مُعْرِضاً عَنْ زَهْرَتِهَا ، فَكَانَ يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الْفَقْرَ ، وَتَقَلَّلَ مِنَ الدُّنْيَا مَعَ أَنَّهَا قَدْ سِيقَتْ لَهُ بِحَذَافِيرَهَا .
قَالَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : " لَمْ يَمْتَلِئْ جَوْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِبَعَاً وَلَمْ يَبُثَّ شَكْوَى إِلَى أَحَدٍ ، وَكَانَتِ الْفَاقَةُ أَحَبَّ إِلِيْهِ مِنَ الْغِنَى ، وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جَائِعَاً يَلْتَوِي طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ فَلا يَمْنَعُهُ صِيَامَ يَوْمِهِ , وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جَمِيعَ كُنُوزِ الأرْضِ وَثِمَارِهَا وَرَغَدِ عَيْشِهَا ، وَلَقْدْ كُنْتُ أَبْكِي رَحْمَةً لَهُ مِمَّا أَرَى بِهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِي عَلَى بَطْنِهِ مِمَّا أَرَى بِهِ مِنَ الْجُوعِ !!! صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ .
أَقُولُ قَوْلي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم فَاسْتَغْفْرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ

الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين .
أَمَّا بَعْدُ : فَلا زِلْنَا مَعَ شَذَرَاتِ الطِّيبِ وَنَفَحَاتِ الْمِسْكِ مِنْ أَوْصَافِ نَبِيِّ الْهُدَى وَإِمَامِ التُّقَى مُحَمَّدٍ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَأَمَّا خَوْفُهُ مِنْ رَبِّهِ , وَطَاعَتُهُ لَهُ , وَشِدَّةُ عِبَادِتِهِ , فَعَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ بِرَبِّهِ , وَلِذَلِكَ قَالَ : " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرَاً ، إِنَّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ ، أُطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبعِ أَصَابِعَ إِلا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدَاً للهِ ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرَاً ، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الألْبَانِيُّ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ لَهُ : " أتَكْلَفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : أَفَلا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً " مُتَّفَقٌ عَلَيْه .
كُلُّ هَذَا مِمَّا تَقَدًّمَ ذِكْرُهُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا حَبَاهُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَكَمَّلَهُ وَجَمَّلَهُ ، إِذَا تَأَمَّلَهُ الْمُتَأَمِّلُ لَمْ يَمْتَرِ أَدْنَى مِرْيَةٍ فِي صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِ دَعْوَتِهِ ، وَقَدْ كَفَى هَذَا غَيْرَ وَاحِدٍ فِي قَبُولِ هَذَا الدِّينِ وَالإيمَانِ بِهِ ، كَحَبْرِ الْيَهُودِ وَعَالِمِهٍم عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ جِئْتُهُ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ .
وَلَمَّا بَلَغَ مَلِكَ عُمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إِلَى الإسْلامِ قَالَ : وَاللهِ لَقَدْ دَلَّنِي عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الأُمِّيِّ أَنَّهُ لا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ إِلا كَانَ أَوَّلَ آخِذٍ بِهِ ، وَلا يَنْهَى عَنْ شَرِّ إِلا كَانَ أَوَّلَ تَارِكٍ لَهُ ، وَأَنَّهُ يَغْلِبُ فَلا يَبْطَرُ ، ويُغَلَبُ فَلا يَضْجَرُ , وَيَفِي بِالْعَهْدِ , وَيُنْجِزُ الْوَعْدَ , وَأَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ !!!
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَهِيدُ مُؤْتَه :
[لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيَّنَةٌ لَكَانَ مَنْظَرُهُ يُنبِئكَ بِالْخَبَرِ]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ , إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِنا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنا وَأَصْلِحْ لِنا دُنْيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا وَأَصْلِحْ لِنا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِنا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِنا مِنْ كُلِّ شَرٍّ , اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن الْغَلا وَالوَبَا وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلازِلِ وَالْفِتَنِ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن , اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوِانَنَا الْمُسْلِمِينَ فِي سُورِيَا , اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عَوْناً وَنَصِيراً , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَوْتَاهُمْ وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ وَسُدَّ جَوْعَاتِهِمْ وَآمِنْ رَوْعَاتِهِمْ وَاحْفَظْ دِمَاءَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ , اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِهِمْ مِنَ الرَّافِضَةِ وَالنُّصَيْرِيِيِنَ وَالبَعْثِيِيِنَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ , اللَّهُمَّ زَلْزِلِ الأَرْضَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامَهُمْ , اللَّهُمَّ فَرِّقْ جَمْعَهُمْ وَشَتِّتْ شَمْلَهُم وَاهْزُمْ جُنْدَهُمْ يَارَبَّ العَالَمِينَ ! اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِىَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ !
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .


La louange est à Allâh. Nous Le louons. Nous demandons qu’Il nous aide et qu’Il nous maintienne sur la voie de droiture. Nous Le remercions et nous recherchons Sa protection contre le mal de nos âmes. Certes, celui que Allâh guide est bien guidé et nul ne peut guider celui qu’Il égare. Je témoigne qu’il n’est de dieu que Dieu, Celui Qui est Unique, Qui n’a ni associé ni semblable ni égal et je témoigne que notre maître, notre bien-aimé, notre chef, notre guide, la joie de nos yeux, MouHammad est Son esclave, Son messager, Son élu et la créature qu’Il agrée le plus. Que Allâh l’élève davantage en degrés, lui ainsi que tous les autres Messagers.
Allâh ta'âlâ dit dans le Qour’ân honoré au sujet du Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam :
Ce qui signifie : « Tu as certes un comportement éminent », [sôurat Al-Qalam 'âyah 4].
Al-Boukhâriyy a rapporté du Hadîth de 'A’ichah, dans la description du Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam :
c’est-à-dire : celui qui veut connaître le caractère du Prophète, qu’il récite le Qour’ân et qu’il le comprenne. Tout caractère de bien, que Allâh a ordonné dans le Qour’ân, fait partie des caractères du Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam.
D’après 'A’ichah, que Allâh l’agrée, lorsqu’elle a été interrogée au sujet du comportement du Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam, elle a dit : « Il n’était pas vulgaire et n’était ni de ceux qui recherchent la vulgarité, ni de ceux qui crient dans les marchés. Il n’était pas non plus de ceux qui répondent au mauvais comportement par un mauvais comportement. Bien au contraire, il pardonnait et excusait ».
Le Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam a dit :
ce qui signifie :  « Dieu a envoyé les Prophètes, tous avec un beau visage, une belle voix et Certes votre Prophète a le plus beau visage et la plus belle voix d’entre eux » , [rapporté par at-tirmîdhiyy].
Notre Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam était celui qui avait le plus beau des caractères et le plus beau des aspects.
Al-Barâ’ Ibnou 'Azib a dit dans la description du Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam  : « Le Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam avait le plus beau visage et le meilleur caractère ».
Pour ce qui est de la description du Prophète 'alayhi S-Salâtou wa s-salâm qui a été rapporté dans le livre de Hadîth : « Il était de taille moyenne, il n’était pas petit, il était plutôt grand, il avait les épaules larges, il était d’une couleur blanche teintée de rougeurs. Son visage était lumineux ».
Al-Bayha­qiyy et AT-Tabarâniyy ont rapporté de Abôu 'Oubaydah fils de MouHammad fils de 'Ammâr fils de Yâçir qu’il a dit : « J’ai dit à Ar-Roubayyi' fille de Mou'wwidh : Décris-moi le Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam, elle a répondu : Si tu le voyais, tu dirais le soleil levé ».
At-Tirmidhiyy a rapporté ainsi que AHmad d’après Abôu Hourayrah, que Allâh l’agrée, qu’il a dit : « Je n’ai rien vu qui soit plus beau que le Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam, c’est comme si le soleil parcourait son visage ».
Le Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam avait des sourcils fins, pas épais du tout ; il avait de grands yeux et des cils fournis. Ses paumes des mains et la plante de ses pieds n’étaient pas maigres, ses avant-bras étaient longs et son ventre, plat, ne dépassait pas le niveau de sa poitrine. Sa voix était forte on n’y remarquait pas de faiblesse. Dans le blanc de ses yeux, il y avait de fins traits rouges.
Abôu Hourayrah de qui nous tenons la description précitée a ajouté : «  Je ne lui ai jamais vu de semblable ni avant ni après lui  ».
Son nez était fin et haut, son front était large et plat. Les cheveux du Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam étaient bien noirs, il avait à peine vingt cheveux blancs et tout le reste de ses cheveux avait gardé leur couleur noire d’origine.
Le Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam avait pour particularité d’avoir une bonne odeur, qu’il se soit parfumé ou pas. Un des compagnons du nom de 'Ouqbah Ibnou Ghazwân avait eu un jour une maladie, de la taille d’une pièce d’un dirham, il se frottait beaucoup à cet endroit et cela l’angoissait et le dérangeait sérieusement. Le Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam lui avait dit d’enlever le vêtement qui recouvrait cette partie de son corps et avait posé dessus sa main honorée Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam. C’est alors que cette partie de son corps était restée parfumée jusqu’à la fin de sa vie. Il avait quatre épouses, chacune essayait de se parfumer plus que l’autre, mais c’était lui qui sentait le meilleur parfum sans même se parfumer parce que le Messager de Allâh avait passé sa main sur son corps pour enlever la douleur qui l’avait affecté. Le Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam a guéri ce compagnon et le parfum est resté jusqu’à la fin de sa vie sans qu’il ne se parfume, il conserva une odeur meilleure que le musc, l’ambre ou tout autre parfum.
Que l’on sache qu’il est possible de voir le Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam dans le rêve sous son véritable aspect, l’aspect dans lequel nous l’avons décrit. En effet, Al-Boukhâriyy a rapporté du Hadîth de Qatâdah qu’il a dit : « Le Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam a dit :
Ce qui signifie : «  celui qui me voit dans le rêve m’aura vu véritablement, car le chayTân ne prend pas mon apparence   ». C’est-à-dire : celui qui le voit sous sa véritable apparence dans le rêve aura vu le dernier des prophètes et ce, car Allâh ta'âlâ ne donne pas au chayTAn la capacité de prendre l’image du Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam.
Que l’on sache également que si quelqu’un voit le Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam dans le rêve, ce sera pour lui une annonce de la bonne nouvelle qu’il mourra sur la foi. En effet, Al-Boukhâriyy a rapporté du Hadîth de Abôu Hourayrah, que Allâh l’agrée, que le Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam a dit :
ce qui signifie : «   Celui qui m’a vu dans le rêve, me verra à l’état d’éveil   ». L’explication en est que la vision dans le rêve du Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam comporte une grande annonce de la bonne nouvelle à savoir que nécessairement celui qui l’a vu dans le rêve le verra à l’état d’éveil même si celui qui le voit n’était pas musulman au moment du rêve ; nécessairement il entrera en Islam et verra le Messager de Allâh à l’état d’éveil avant de quitter ce bas monde.
Il a été rapporté avec une chaîne de transmission ininterrompue ce qui est arrivé à un homme des prédécesseurs, c’est-à-dire ayant vécu dans une époque relativement proche de celle du Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam, environ cent cinquante ans après l’Hégire, du nom de Al-Haçan Ibnou Hay. Cet homme faisait partie des savants qui œuvraient pour la religion parmi les gens spécialiste du Hadîth et il était pieux. Il avait un frère qui lui était semblable. Lorsque Al-Haçan Ibnou Hay fut sur son lit de mort, son frère l’a entendu réciter la parole de Allâh ta'âlâ  :
ce qui signifie : «   Ceux qui obéissent à Allâh et au Messager seront avec ceux que Allâh a comblés de grâces, parmi les prophètes, les véridiques, les martyrs et les vertueux, et quelles belles compagnies que celles-là   » [sôurat An-Niçâ' / 69]. Son frère qui se tenait à ses côtés lui a dit : « Ô mon frère, est-ce que tu récites ou qu’est-ce que tu fais ? ». Il lui a dit : « Non, je suis en train de voir le Messager de Allâh Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam qui me sourit et qui m’annonce la bonne nouvelle du Paradis, je vois les anges et je vois les Houris ».
Voilà donc la promesse qui a été rapportée dans le Hadîth : celui qui a vu le Prophète dans le rêve, le verra à l’état d’éveil et cela veut dire qu’il le verra dans le bas monde avant de mourir.
Nous demandons à Allâh ta'âlâ qu’Il nous accorde la vision du Prophète Salla l-Lâhou 'alayhi wa sallam dans le rêve, cette nuit.

الجمعة، 19 يوليو، 2013

خطبة الجمعة 19 يوليو 2013: الوُضُوءُ فَضْلُهُ وَصِفَتُهُ وَالْمَوَاضِعُ التِي يُشْرَعُ فِيهَا




الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , الْحَمْدُ للهِ حَمْدَاً كَثِيرَاً طَيِّبَاً مُبَارَكَاً فِيه , الْحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لَنَا مَا نُطَهِّرُ بِهِ بَوَاطِنَنَا وَظَوَاهِرَنَا , وَخَصَّنَا مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل , وأَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ , ورسُولُهُ صلَّى اللهُ عليْهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ , وسلَّمَ تَسْلِيمَاً كثَيراً .
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَتَعَلَّمُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا تُطِيعُونَ بِهِ رَبَّكُمْ وَتُقِيمُونَ بِهِ عِبَادَاتِكُمْ , فَإِنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ الوَاجِبِ الذِي لا عُذْرَ لأَحَدٍ بِتَرْكِهِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم) رواه ابن ماجه وصححه الألباني
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ خُطْبَتَنَا الْيَوْمَ عَنْ عِبَادَةٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ , وَفَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ , إِنَّهَا عِبَادَةٌ فَصَّلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ , وَتَوَّلَى سُبْحَانَهُ بَيَانَ صِفَتِهَا , إِنَّهَا عِبَادَةٌ جَعَلَهَا اللهُ سَبَبَاً لِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَرِفْعَةِ الدَّرَجَاتِ , إِنَّهَا عِبَادَةٌ لا تَصِحُّ الصَّلاةُ إِلا بِهَا , إِنَّهَا عِبَادَةُ الوُضُوء !
الوُضُوءُ فَضِائِلُهُ كَثِيرَةٌ جِدَّاً وَمَزَايَاهُ عَدِيدَةٌ حَقَّا , فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه , وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ ) , وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( إِذَا تَوَضَّأ العَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَو المُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ ، فَإذَا غَسَلَ يَدَيْهِ ، خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ ، أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ ، فَإذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاَهُ مَعَ المَاءِ ، أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيَّاً مِنَ الذُّنُوبِ) رَوَاهُ مُسْلِم .
هَذَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ الْوُضُوءِ الْكَثِيرَةِ التِي جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ , وَلِذَا فَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ بِالْعِنَايَةِ بِالْوُضُوءِ , فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ الْوُضُوءَ عَمَلِيَّاً فَكَانَ يَتَوَضَّأُ أَمَامَهُمُ , فَيَدْعُو بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ وَيَقُومُ بِالْوُضُوءِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ؛ لِيُوضِّحَ لَهُمْ بِالتَّطْبِيقِ الْعِمَلِيِّ كَيْفَيَّةَ الْوُضُوءِ لِيَكُونَ أَرْسَخَ فِي قُلُوبِهِمْ , وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلآبَاءِ فِي الْبُيُوتِ , وَالْمُعَلِّمِينَ فِي الْمَدَارِسِ , وَالدُّعَاةِ إِلَى اللهِ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ , أَنْ يُعَلِّمُوا النَّاسَ هَذِهِ الْعِبَادَةَ الْفَاضِلَةَ , فَعَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ , فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ , فَغَسَلَهُمَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ , ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا , ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ , ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ ثَلاثًا , ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا وَقَالَ ( مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَوَضَّأَ فَإِنَّكَ تَنْوِي أَوَّلاً - وَالنِّيَّةُ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالتَّلَفُّظُ بِهَا بِدْعَةٌ - ثُمَّ تَقُولُ : بِسْمِ اللهِ , وَالتَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبَهَا , فَإِنْ نَسِيتَ التَّسْمِيَةَ وَلَمْ تَذْكُرْهَا إِلا بَعْدَ انْتِهَاءِ الوُضُوءِ فَلا شَيْءَ عَلَيْكَ , وَوُضُوءُكَ صَحِيحٌ , لأَنَّهَا سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا , وَإِنْ ذَكَرْتَهَا فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنَّكَ تَقُولُهَا وَتَسْتَمِرُّ فِي وُضُوئِكَ , كَمَا لَوْ لَمْ تَذْكُرْهَا إِلا بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ فَإِنَّكَ تَقُولُ : بِسْمِ اللهِ , وَتُوَاصِلُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ .
وَبَعْدَ التَّسْمِيَةِ تَغْسِلُ كَفَّيْكَ , وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ سُنَّةٌ إِلا إِذَا كُنْتَ مُسْتَيْقِظَاً مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ قَبْلَ أَنْ تَغْمِسَ يَدَكَ فِي إِنَاءِ الْوُضُوءِ , فَإِنْ كَانَ الإِنْسَانُ يَتَوَضَّأُ مِنَ الصُّنْبُورِ فَالأَحْوَطُ أَنْ يَغْسِلَ كَفَّيْهِ ثَلاثَاً أَيْضَا لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي اَلإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ثُمَّ تَتَمَضْمَضُ وَتَسْتَنْشِقُ , وَالسُّنَّةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَكُونَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ , بِمَعْنَى : أَنْ تَأْخُذَ غَرْفَةً وَاحِدَةً وَتَجْعَلَ بَعْضَهَا لِفَمِكَ تَتَمَضْمَضُ بِهِ , وَبَعْضَهَا لأَنْفِكَ فَتَسْتَنْشِقُ , هَكَذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ غَرْفَةً لِلْفَمِ وَغَرْفَةً أُخْرَى لِلأَنْفِ لَكَانَ وُضُوؤُكَ صَحِيحَاً , لَكِنَّهُ خَلافُ الأَفْضَلِ وَالأَكْمَلِ . ثُمَّ إِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ أَنْ تُدْخِلَ الْمَاءَ دَاخِلَ الْفَمِ وَدَاخِلَ الأَنْفِ خَلافَاً لِبَعْضِ النَّاسِ حَيْثُ يَغْسِلُونَ ظَوَاهِرَ أَفْوَاهِهِمْ وَظَوَاهِرَ أُنُوفِهِمْ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ أَتَوْا بِالْوَاجِبِ , وَهَذَا خَطَأٌ مُبْطِلٌ لِلْوُضُوءِ , فَلابُدَّ مِنْ دُخُولِ الْمَاءِ لِلْفَمِ وَالأَنْفِ , بِلْ إِنَّ السُّنَّةَ الْمُبَالَغَةُ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا إِذَا كُنْتَ صَائِمَاً , فَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ , وَخَلِّلْ بَيْنَ اَلأَصَابِعِ , وَبَالِغْ فِي اَلاسْتِنْشَاقِ , إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) أَخْرَجَهُ اَلأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة .
ثُمَّ تَغْسِلُ جَمِيعَ وَجْهِكَ , وَحُدُودُ الْوَجْهِ : مِنْ مُنْحَنَى الْجَبْهَةِ إِلَى الذَّقْنِ طُولاً , وَمِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ عَرْضَاً , وَتَحْرِصُ عَلَى تَعْمِيمِهِ كُلِّهِ , ثُمَّ تَغْسِلُ يَدَكَ الْيُمْنَى , وَحُدُودُهَا مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِ الْكَفِّ إِلَى الْمِرْفَقِ , وَاجْعَلْ كَفَّكَ الأَيْسَرَ تَدُورُ كَالْمَرْوَحَةِ عَلَى يَدِكَ الْيُمْنَى مِنْ أَجْلِ أَنْ تَتَأَكَّدَ مِنْ تَعْمِيمِهَا بِالْمَاءِ , ثُمَّ تَغْسِلُ الْيَدَ الْيُسْرَى كَذَلِكَ , ثُمَّ احْذَرْ مِنْ خَطَأٍ يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ حَيْثُ يَبْدَؤُونَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ مِنْ أَوِّلِ الذِّرَاعِ وَيَتْرُكُونَ الْكَفَّ وَالأَصَابِعَ بِحُجَّةِ أَنَّهُم غَسَلُوهَا فِي بِدَايَةِ الوُضُوءِ , وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ !
ثُمَّ امْسَحْ جَمِيعَ شَعْرِكَ وَلا تَقْتَصِرْ عَلَى بَعْضِهِ , وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ : أَنْ تَبُلَّ كَفَّيْكَ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَضَعَهُمَا مَعَاً عَلَى مُقَدِّمَةِ رَأْسِكَ وَتُمِرُّهُمَا عَلَى شَعْرِكَ ذَاهِبَاً إِلَى قَفَاكَ , ثُمَّ تَرُدُّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الذِي بَدَأَتَ مِنْهُ , ثُمَّ بِنَفْسِ الْبَلَلِ تَمْسَحُ أُذُنَيْكَ , فَتَدْخُلُ إَصْبَعَيْكَ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي صِمَاخِ الأُذُنَيْنِ وَتَمْسَحُ بِالإبْهَامِ مَا خَلْفَ الأُذُنَيْنِ , مَرَّةً وَاحِدَةً , وَلَيْسَ مِنَ الْمَشْرُوعِ مَسْحُ غَضَارِيفِ الأُذُنَيْنِ كَمَّا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ , ثُمَّ اغْسِلْ قَدَمَيْكَ بَادِئَاً بِالْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى , وَاحْرِصْ جِدَّاً عَلَى تَعْمِيمِهِمَا بِالْغَسْلِ وَلا تَتَهَاوَنْ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ حَيْثُ يُدِيرُهُمَا تَحْتَ الصُّنْبُورِ وَلا يَدْرِى هَلْ عَمَّهُمَا الْمَاءُ أَمْ لا , وَاحْرِصْ هُنَا عَلَى تَخْلِيلِ أَصَابِعِ قَدَمَيْكَ لأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا مُتَلاصِقَة , ثُمَّ هِيَ عُرْضَةٌ لِلأَوْسَاخِ لِكَوْنِ الْقَدَمِ قَرِيبَةً مِنَ الأَرْضِ فَتَتَعَرَّضُ لِلأَتْرِبَةِ .
وَبِهَذَا تَكُونُ قَدْ أَتْمَمْتَ وُضُوءَكَ , فَقُلْ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اَللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ اَلتَّوَّابِينَ , وَاجْعَلْنِي مِنْ اَلْمُتَطَهِّرِينَ .
فَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ , فَيُسْبِغُ اَلْوُضُوءَ , ثُمَّ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اَللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم ٌ
وَزَادَ اَلتِّرْمِذِيُّ (اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ اَلتَّوَّابِينَ, وَاجْعَلْنِي مِنْ اَلْمُتَطَهِّرِينَ)
وَهَذَا فَضْلٌ عَظِيمٌ لِهَذَا الْوُضُوءِ , فَبَعْدَ أَنْ طَهَّرْتَ ظَاهِرَكَ بِالْمَاءِ تَقُولُ هَذَا الدُّعَاءَ لِتُطَهِّرَ بِاطِنَكَ بِالتَّوْحِيدِ !
اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِنْ اَلتَّوَّابِينَ, وَاجْعَلْنَا مِنْ اَلْمُتَطَهِّرِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ , وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ الْبَرِّ الرَّحِيمِ , الْحَلِيمِ الْعَظِيم , وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى النَّبِيِّ الْكَرِيم , وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ .
أَمَّا بَعْدُ : فَقَدْ جَاءَتْ الأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ أَنَّ الوُضُوءَ يُشْرَعُ فِي مَوَاضِعَ , فَمِنْهَا : الصَّلاةُ , فَلا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِنا إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ , فَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ نَاسِيَاً أَوْ جَاهِلاً فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلاةَ وَلَوْ ذَكَرَهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ , فَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدَاً فَلا شَكَّ فِي بُطْلانِ صَلاتِهِ وَلا شَكَّ فِي إِثمِه , بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ بِأَنَّهُ يَكْفُرُ بِاللهِ لأَنَّهُ كَالْمُسْتَهِزِئِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ أَدَّى الْعِبَادَةَ عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَ اللهُ ! فَلْيَحْذَرْ أُولَئِكَ الشَّبَابُ الذِينَ يَتَهَاوَنُونَ بِالوُضُوءِ لِلصَّلاةِ فَإِنَّهُمْ عَلَى خَطَرٍ عَظِيم !
وَمِنَ الْمَوَاضِعِ التِي يُشْرَعُ لَهَا الْوُضُوءُ : الطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ , فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ الطَّهَارَةُ عَلَى رَأْيِ أَكَثَرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ , بَلْ هُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ , وَسَوَاءٌ أَكَانَ الطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ أَوْ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْوَدَاعِ أَوْ حَتَّى طَوَافُ نَافِلَةٍ , بِعَكْسِ السَّعْيِ فَإِنَّهُ لا تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ , لَكِنَّ السَعْيَ عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ !
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : وَمِنَ الْمَواضِعِ التِي يَجِبُ لَهَا الْوُضُوءُ : مَسُّ الْمُصْحَفِ سَوَاءٌ أَكَانَ يُرِيدُ الْقِرَاءَةَ أَمْ مُجَرَّدَ مَسٍّ , كَمَا لَوْ كَانَ يُنَاوِلُهُ لِغَيْرِهِ , فَلا يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّهُ إِلا عَلَى طَهَارَةٍ , فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ فِي الْكِتَابِ الذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( أَنْ لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ ) رَوَاهُ مَالِكٌ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ
وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌ سَوَاءٌ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ كَامِلاً أَوْ حَتَّى بَعْضَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ آيَةٌ فِي كِتَابٍ أَوْ مَجَلَّةٍ أَوْ جَرِيدَةٍ فَلا يَجُوزُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الآيَةِ إِلا إِذَا كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ , تَعْظِيمَاً لِكَلامِ اللهِ القْرَآن .
وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ لا يَنَامَ الْمُسْلِمُ إِلا وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الاسْتِحْبَابِ وَلَيْسَ وَاجِبَاً , وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ فِي فَضْلِ مَنْ نَامَ عَلَى وُضُوءٍ .
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى أَنْ يَكُونَ دِائِمَاً عَلَى وُضُوءٍ , فَعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا يُحَافِظُ عَلَى الطَّهُورِ إِلا مُؤْمِنٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكُ عِلْمَاً نَافِعَاً وَعَمَلاً صَالِحَاً وَرِزْقَاً حَلالاَ , اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ اسْتَمَعَ الْقَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَهُ , اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي دُورِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلاةَ أُمُورِنَا , وَأَصْلِحْ لِوُلاةِ أُمُورِنَا بِطَانَتَهُمْ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ , اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ , اللَّهُمَّ كُنْ لإِخْوَانِنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي الشَّامِ , اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ تُغْنِيهِمْ بِهَا عَمَّنْ سِوَاكَ , اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ آذَاهُمْ وَعَذَّبَهُمْ , اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ , اللَّهُمَّ أَشْغِلْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَاجْعَلْ بَأَسَهَمْ بَيْنَهُمْ , اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الظَّالِمِينَ بِالظَّالِمِينَ وَأَخْرَجِ الْمُسْلِمِيَن مِنْ بَيْنِهِمْ سَالِمِينَ ! اللَّهُمَّ أَنْقِذْ إِخْوَانَنَا فِي مِصْرَ مِمَّنْ يُرِيدُ بِهِمْ سُوءاً , اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَأْنَهُمْ , وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاكْفِهِمْ شِرِارَهُمْ يَا قَدِيرُ يَا حَكِيمُ !
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَنْزَلْتَ مِنَ الْغَيْثِ وَاجْعَلْهُ مُبَارَكَاً نَافِعَاً , وَاكْشِفْ بِهِ الشِّدَّةَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ , اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ .

الجمعة، 5 يوليو، 2013

خطبة الجمعة عن ركن الزَّكَاة - 5 يوليو 2013


ملخص الخطبة بالفرنسية بالأسفل .. 

الْحَمْدُ للهِ الذِي فَرَضَ الزَّكَاةَ تَزْكَيَةً لِلنُّفُوسِ وَتَنْمِيَةً لِلأَمْوَال، وَرَتَّبَ عَلَى الإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ خَلَفَاً عَاجِلاً في الحال، وَثَوَابَاً جَزِيلاً فِي الْمَآل، ونشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهَ لا شَرِيكَ لَهُ الْمَلِكُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الذِي حَازَ أَكْمَلَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَأَجّلَّ الْخِصَال، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَ على رسل الله وأنبيائه، وَسَلّم تَسْلِيمَاً كثيرا إلى آخر الأجال.. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى الذي أوجدكم، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ الزَّكًاةَ قَرِينَةُ الصَّلاةِ فِي كِتَابِ اللهِ تعالى، مَنْ جَحَدَ وَجُوبَهَا كَفرْ، وَمَنْ مَنَعَهَا بُخْلاً وَتَهَاوُنَاً فَسَقْ، وَمَنْ أَدَّاهَا مُعْتَقِدَاً وَجُوبَهَا، رَاجِيَاً ثَوَابَهَا، فَلْيَبْشِرْ بَالْخَلَفِ الْعَاجِلِ وَالْبَرَكَةِ والْخَيْرِ الْكَثِيرِ، منقطع النظير، قَالَ العليم الخبير: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وَقَالَ: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ، فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ، وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعْتَقِدُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ النُّصُوصِ إِنَّمَا هِيَ فِي الصَّدَقَةِ الْعَامَّةِ التَّطَوُّعِيَّةِ , وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَلا تَدْخُلُ فِيهَا! وَهَذَا غير صحيح, لأَنَّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَالنَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةَ، تَدْخُلُ فِيهَا دُخُولاً أَوَلَيَّاً, فإنَّ أَحَبَّ الْقُرُبَاتِ إِلَى اللهِ هِيَ الْعِبَادَاتُ الْمَفْرُوضَةُ ! وَالزَّكَاةُ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلامِ . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَدُّوا الزَّكَاةَ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوا الْمَالَ مُرْتَحِلِينَ عَنْهُ، أَوْ مُرْتَحِلاً عَنْكُمْ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي الدُّنيَا غُرَبَاءُ مُسَافِرُونَ، وَالْمَالُ وَدِيعَةٌ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ لا تَدْرُونَ مَتَى تُعْدَمُونَهُ! أَدَّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْيَوْمُ الذِي يُحْمَي عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فُتُكْوَى بِهِ الْجِبَاهُ وَالْجُنوبُ وَالظُّهُور! قَبْلَ أَنْ يُمَثَّلَ الْمَالُ لِصَاحِبِهِ شُجَاعَاً أَقْرَعَ، فَيَأْخُذَ بِشِدْقَيْهِ، وَيَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ !عباد الله: إِنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ كريمَةٌ، وَقُرْبَةٌ كَبِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، كَيْفَ لا؟ وَهِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ، وَمَبَانِيهِ الْعِظَام؟ وَلذَا فَاسْتَشْعِرْ هَذَا- يَا أَيها المبارك- حِينَ تُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِكَ، وَاحْذَرْ أَنْ تَفْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ الْبُخُلاءُ حَيْثُ يُخْرُجُ الْبَعْضُ زَكَاةَ مَالِهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا غِلٌّ عَلَيْهِ، وَحِمْلٌ ثَقِيلٌ لَدَيْه! فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ قَدْ حُرِمُوا الْخَيْرَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ! إِنَّكَ حِينَ تُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَفْرَحَ، وَأَنْت تُعْطِيَهَا الْفُقَرَاءَ، وَتَعْلَمَ أَنَّكَ تَتَعَبَّدُ للهِ بِهَذَا وَتُؤَدِّيَ رُكْنَاً مِنْ أَرْكَانِ دِينِكَ، وَتُزَكِّيَ نَفْسَكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَتَطَهِّرَهَا مِنَ الشُّحِّ وَالذُّنُوبِ، قَالَ تَعَالَى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: احْذَرُوا كُلَّ الْحَذَرِ، وَخَافُوا كُلَّ الْخَوْفِ، أَنْ تَتَهَاوَنُوا فِي إِخْرَاجِ زَكَاةِ أَمْوَالِكُمْ ! فَإِنَّ التَّكَاسُلَ عَنْ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَمُوبِقَةٌ مِنَ الْمُوبِقَاتِ! قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ). وَالْكَنْزُ: هُوَ كُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ ! وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ..) رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِى شِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: (لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوَّقُونُ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الأَمْوَالَ التِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ وَهِيَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَالْخَارِجُ مِنَ الأَرْضِ، وَبَهِيمَةُ الأَنْعَامِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ! وَمَا سِوَاهَا مِنَ الأمْوالِ فَلا زَكَاةَ فِيهَا! وَلَكِنْ اعْلَمُوا أَنَّهُ لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الأَمْوَالِ حَتَّى تَبْلُغَ النِّصَابَ، وَيَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، أَيْ تَبْقَى سَنَةً كَامِلَةً فِي مُلْكِكَ! وإنّما اشترط الحول؛ لأنّ المرء قد تكون في عنقِه واجباتٌ: كأن ينفق على نفسه وأهله، فإذا مرّ العام ولم يبقَ له نصاب لم تجب عليه الزّكاة، و إن بقِي لديه نصابٌ أو ازداد مالُه نموّا، دلّ ذلك على أنّه مكفِيّ ولله الحمد، فحينئذ يُخرج زكاة ماله. وَاعْلَمُوا أَنَّ الأوراق المالية، والقطع المعدنية، والعملات الأجنبية، كلها تَأْخُذُ حُكْمَ الذَّهَبِ وَالفِضْةِ، سَوَاءً أَكَانَتْ مُودَعَةً فِي حِسَابِكَ، أَمْ أَنَّهَا عِنْدَكَ فِي بَيْتِك، فِإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ وَقَدْ بَلَغَتْ نِصَاباً وَجَبَتْ زَكَاتُهَا ! وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنَ الأَرْضِ فَهِيَ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ، فَالْحُبُوبُ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَأَمَّا الثِّمَارُ فَكَالتَّمْرِ وَالْزَّبِيْب ! وَأَمَّا بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ فَهِيَ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ. وَأَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ فَهِيَ كُلُّ مَالٍ أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ وَالتَّكَسُّبِ، سَوَاءً أَكَانَ مَوَادَّاً غِذَائِيِّةً أَوْ مَوَاد بناء، أَوْ مَلابِسَ أَوْ خضر وفواكه، أَوْحَيَوَانَاتٍ، أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا اسْتَحْدَثَهُ النَّاسُ اليَوْمَ كَالأسْهُمِ التِّجَارِيَة ! وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ تُقَوَّمُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَتُخْرَجُ زَكَاةُ الْقِيمَةُ الْحَاضِرَةُ، وَلا يُنْظَرُ إِلى مَا اشْتَرَاهَا بِهِ, بَلْ بِسِعْرَهَا الْيَوْم ! وَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يلتزم بتقوى الله، ويعتصم بطاعته، وَيَسْتَقْصِيَ فِي إْحْصَاءِ بِضَاعَتِهِ التِي أَعَدَّهَا لِلتَّكَسُّبِ وَلا يُهْمِلْ مَنْهَا شَيْئَاً، فَإِنْ كَانَ لا يَقْدِرُ فَلْيَنْظُرْ مَنْ يُحْصِيهَا له وَلَوْ كَانَ بِالأُجْرَةِ! فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَهَاوَنُ فِي شَأْنِ زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَلا يَحْسِبُهَا عَلَى وَجْهِ الدِّقَّةِ، بَلْ رُبَّمَا قَدَّرَ تَقْدَيرَا، وَأَسْوَأُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لا يُخْرِجُ زَكَاةَ تِجَارَتِهِ بِالْمَرَّةِ، خَاصَّةً بَعْضُ أُولَئِكَ التُّجَّارِ الذِينَ بَلَغَتْ رُؤُوسُ أَمْوَالِهِمُ الْمَلايِير، فَإذَا نَظَرَ فِي زَكَاةِ مَالِهِ فَإِذَا هِيَ تَبْلُغُ الْمَلايِين، استثقل ذَلِكَ وَبخل بِهِ، وَهَذَا سلوك خَطِير، وإثمه كَبِيرٌ! أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الزَّكَاةِ الذِينَ تُدْفَعُ لَهُمْ، قَدْ بَيَّنَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بَيَانَاً وَاضِحَاً مُفَصَّلاً، قَالَ جل وعَلا: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ، وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، فَرِيضَةً مِّنَ اللَّه،ِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). فَلا تُجْزِئُ زَكَاتُكَ حَتَّى يَكُونَ الآخِذُ لَهَا مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ! ثُمْ أَخْرِجْ زَكَاتَكَ طَيَّبَةً بِهَا نَفْسُكَ، مُحْتَسِبَاً الأَجْرَ عِنْدَ رَبِّكَ، بِاشَّاً فِي وَجْهِ الْفَقِيرِ حِينَ تُعْطِيهِ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَتَعَبَّدُ للهِ بِهَذَا الإِخْرَاج، وَأَنَّكَ بِذَلِكَ تُرْضِي رَبَّكَ، وَتُزَكِّي نَفْسَكَ، وَتُطَهِّرُ مَالَكَ، بَلْ وَتَحْفَظُهُ وَتُنَمِّيه !وفقني الله وإياكم لأداء ما يجب علينا من مال وعمل، على الوجه الذي يرضاه بدون عجز ولا كسل، وزادنا من فضله ما نزداد به قربة إلى ربنا، ورفعة في درجاتنا، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم. (آمين) وَأقُولُ قَوْلي هَذَا..


الخطبة الثانية ..

الحمدُ لله الذي قوّى أواصرَ الأخوَّة بالحثِّ على البذلِ والصّدقة، نحمده سبحانه ونشكره ونسأله التوفيقَ والبرَكة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، جعل عدمَ الإنفاقَ سبيلَ الهلَكة، ونشهد أنّ سيِّدنا ونبيَّنا محمّدًا عبده ورسوله القائل: ( أنفِق ـ يا بلال ـ ولا تخش من ذي العرش إقلالا)، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه، وعلى أنبياء الله ورسله، صلاةً دائمة مقرونة حبًّا وإجلالا، وسلّم تسليمًا كثيرًا متواصلا.. أَمَّا بَعْدُ عباد الله: يقول ربنا عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}. إن من أعظم الفتن التي يبتلي الله بها عباده هي فتنة المال، فكم فُتن بها من إنسان؟ وكم تغير بها حال الفقير بعد أن كان طائعاً لله، فلما رزقه الله تعالى مالاً أصبح لا يبالي بالطاعة ولا برضا الله، وأصبح حاله كحال قارون- سيئ الذكر- لما قال عن المال الذي جاء إليه، ونسي فضل الله عليه: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي، أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا، وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}. بل ذكر الله سبحانه أن المال من الأشياء التي تلهي الإنسان عن ذكر الله وعبادته فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}. لذلك أمر بعد هذه الآية بطريقة للنجاة من فتنة المال والخلاص منها، ألا وهي بذله في سبيل الله تعالى، والإنفاق والتصدق على الفقراء، وأداء الزكاة الواجبة فيه، فقال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ، فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ}. فالذي يكدس المال ولا ينفق شيئا منه في سبيل الله تعالى، سيأتي يوم القيامة ورصيده من الحسنات قليل، فعن أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: (كنت مع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فلما أَبْصَرَ أُحُدًا –الجبل- قال:«مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِى ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ»،-أي: إلا لضرورة- ثُمَّ قَالَ« إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا»، وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فالله تعالى فرض في المال حقوقاً كالزكاة وبين له فضائل كالصدقات، وحدد المستحقين للزكاة. وتوعّد أشد الوعيد على من يخل بها ممن تحققت فيه شروطها، قال تعالى: {هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ، وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ، وَاللَّهُ الْغَنِيُّ، وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء، وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ نُفُوسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ قُلُوبٍ لا تَخْشَعُ، وَمِنْ دَعَوَاتٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا ! اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا ، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا ، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا ، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا ، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا.. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.. اَللّـهُمَّ وفقنا لأداء ما يجب علينا من صلاة وزكاة، في هذه الحياة وقبل الممات، واحفظ لنا الأبناء والبنات، وارحم الأباء والأمهات، وأسكنهم فسيح الجنات. اللهم يا عظيم العفو، يا واسع المغفرة، يا قريب الرحمة، يا ذا الجلال والإكرام، هب لنا العافية في الدنيا والآخرة. اللهم اجعل رزقنا رغداً، ولا تشمت بنا أحداً. اللهم وفقنا لصالح الأعمال، ونجنا من جميع الآهوال، واجعلنا صالحين مستقيمين في كل الأحوال، واكتب لنا الخير في الحال والمآل.. اللهم توفنا مسلمين، وابعثنا يوم القيامة مسلمين، واحشرنا في زمرة سيد المرسلين. اللهم اغفر لنا جميع ما مضى من ذنوبنا، واعصمنا فيما بقي من عمرنا، وارزقنا عملاً زكياً نختم به حياتنا، وخذ بنواصينا إلى الخير، واجعل رضاك عنا، منتهى رجائنا. اللهم اصلح أئمتنا وولاة أمورنا, وآمنا في أوطاننا ودورنا. ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولمن.. ربنا آتنا في .. (آمين).. عبادَ اللهِ! اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ، إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).



Mes chers frères musulmans,

Quand on regarde la condition des gens à travers le monde sur le plan matériel et financier, une des premières constatations que l'on fait concerne la disparité qui existe entre les individus des différentes classes sociales. On trouve ainsi d'un côté
des personnes à qui Allah a accordé des biens en grande quantité, et de l'autre on trouve des gens à qui Allah en a donné beaucoup moins ou encore pas du tout.
Ce constat pourrait laisser penser, à première vue, qu'il y a là une certaine injustice; mais en réalité, vous le savez bien, il n'en est rien. Il n'existe de plus grande justice que celle d'Allah. Cette disparité sur le plan matériel dissimule elle aussi la Sagesse
divine, Sagesse qui nous est exposée dans un verset du Saint Qour'aane:
"Est-ce eux qui distribuent la Miséricorde de Ton Seigneur ? C'est Nous qui avions réparti entre eux leur subsistance dans la vie présente et qui les avons élevés en grades les uns sur les autres, afin que les uns prennent les autres à leur service. La
miséricorde de Ton Seigneur vaut mieux cependant que ce qu'ils amassent." (Sourate 43/ Verset 32)
Imaginez vous un instant dans un monde où chaque individu serait extrêmement riche, où chacun serait totalement indépendant des autres; dans un tel monde, qui aurait, selon vous, accepté de se mettre au service de l'autre et de travailler pour lui
? La réponse ne laisse aucun doute: Une telle situation aurait rendu impossible l'établissement d'une société viable. Par contre, avec la situation actuelle (qu'Allah a voulu) et cette disparité, il y a un fort lien de dépendance qui unit les plus riches aux
plus démunis: Celui qui a des biens a besoin de celui qui en a moins que lui pour qu'il travaille à son service, tandis que celui qui n'a pas de richesses a besoin de celui qui en a pour qu'il puisse se mettre à son service et ainsi obtenir son salaire.
Cet état des choses est donc empreint de la plus grande des sagesses.
Mais il faut aussi reconnaître qu'il y a parmi les gens démunis, de très nombreuses personnes qui ne peuvent tirer profit de ce lien de dépendance entre les riches et les pauvres: soit parce qu'elles ne sont pas en capacité de travailler et donc d'obtenir un
salaire, soit parce qu'elles n'ont pu trouver d'emploi, soit parce que le salaire qu'elles obtiennent ne suffit pas pour subvenir à leurs besoins (elles sont, par exemple, endettées, ou elle ont des familles nombreuses etc…), et ainsi ces personnes se
voient dépourvues de toute ressource matérielle.
Dans Sa justice extrême et Sa bonté infinie, Allah a ouvert une voie pour permettre à ces gens de faire face à leur conditions précaires et pour leur assurer une vie dans la dignité, à l'abri du besoin le plus élémentaire. Pour eux Allah a institué la Zakâte.
("L'impôt social purificateur", comme le qualifie un célèbre conférencier musulman, M. Târiq RAMADAN
La Zakâte apparaît ainsi comme étant un devoir religieux de première importance. C'est en fait un de piliers de l'Islam. Allah a imposé à tous ceux qui possèdent une certaine quantité de biens, d'en prélever le 40ème et de le distribuer obligatoirement
aux pauvres et à ceux qui la méritent (ils ont été cités dans le Qour'aane.) Celui qui ne respecte pas cette obligation de l'Islam s'expose aux nombreux avertissement du Qour'aane et des Hadiths (il est dit par exemple que les biens sur lesquels la Zakâte
n'a pas été acquittée seront transformés en plaques de fer brûlants le Jour Final, et ces plaques serviront à marquer ceux qui n'ont pas accompli ce devoir. Il est aussi dit que ces biens seront matérialisés sous la forme d'un terrible serpent, qui
s'enroulera autour du cou des coupables, les attaquera et les blessera horriblement…)
Mais, à vrai dire, la Zakâte est plus qu'un simple devoir envers Allah; c'est aussi une obligation pour le riche par rapport au pauvre. Pour se faire une idée de l'importance de cette obligation, il suffit de se référer aux très nombreux versets du
Qour'aane dans lesquels Allah a lié l'obligation de la Salât à celle de la Zakâte. Les Oulémas écrivent au sujet de ces versets, qu'ils montrent qu'au même titre que la Salât est un devoir envers Allah, de même la Zakâte est un devoir envers les
pauvres. Donc, tout comme celui qui ne se sera acquitté de ses devoirs envers Allah devra répondre de ses actes, de même, celui qui délaisse la Zakâte aura à rendre des comptes au sujet de son geste le Jour Final.