الجمعة، 30 أغسطس، 2013

خطبة الجمعة 30 أغسطس 2013: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ



إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا و أَنْنمْ مُسْلِمُونَ)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .. أما بعد:

فإن أحسنَ الحديثِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلمَ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ محدثةٍ بدعةٌ وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ وكلَ ضلالةٍ في النارِ.

عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ بَعْدَكَ، قَالَ: (قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ).

ما أجملَه من سؤالٍ .. اختصرَ به الصحابيُ الجليلُ حبَه لهذا الدينِ العظيمِ .. وأوضحَ به حرصَه على معرفةِ الطريقِ الصحيحِ حتى يأتيَ به يومَ القيامةِ تامَّاً لا خللَ فيه ولا نقصَ .. وذلك لأن (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .. احتاجَ إلى جوابٍ جامعٍ في الإسلامِ من فمِ النبيِ صلى اللهُ عليه وسلمَ فقط .. لذلك قالَ له: لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ بَعْدَكَ.

سمعَ السؤالَ الذي (مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) فأجابَه بجوامعِ الكَلِمِ الذي أُوتيها: (قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ) .. فالإسلامُ الظاهرُ لا يكفي إلا بإيمانٍ باطنٍ .. (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) .. إيمانٌ باللهِ تعالى لا ريبَ فيه ولا شكَ .. قولٌ باللسانِ .. يُوافقه يقينٌ في القلبِ .. ويُصَدِقُّه عملُ الجوارحِ .. (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ).

(ثُمَّ اسْتَقِمْ) .. فإذا أسلمَ الإنسانُ ثم وقَرَ الإيمانُ في قلبِه فإنه يحتاجُ إلى الاستقامةِ على دينِ اللهِ تعالى .. ثم الثباتُ على ذلك .. تلك الاستقامةُ التي أُمرَ بها أتقى الناسِ .. وأخشى الناسِ .. بقولِه تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) والتي نزلتْ في سورةِ هودٍ .. قالَ ابنُ عباسٍ -ضيَ اللهُ عنهما: (ما نزلَ على رسولِ اللهِ آيةٌ هي أشدُ ولا أشقُ من هذه الآيةِ) .. حتى قِيلَ إنها السببُ في الشيبِ الذي ظهرَ في شعرِ ولحيةِ الرسولِ صلى اللهُ عليه وسلمَ .. فعن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلمي قالَ: سمعتُ أبا علي السَّرِي يقولُ: رأيتُ النبيَ صلى اللهُ عليه وسلمَ في المنامٍ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: رُويَ عنك أنك قلتَ: (شيبتني هودٌ). فقالَ: (نعم). فقلتُ له: ما الذي شيبَك منها؟ .. قصصُ الأنبياءِ وهلاكُ الأممِ؟ .. فقال: (لا .. ولكن قولَه: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).

فالاستقامةُ هو الثباتُ على دينِ اللهِ تعالى قولاً واعتقاداً وعملاً .. في السراءِ والضراءِ .. وفي اليسرِ والعسرِ .. وفي القوةِ والضَعْفِ .. وفي الصحةِ والمرضِ .. وعدمُ التنازلِ عنه أبداً.

عبادَ اللهِ ..

إن الاستقامةَ على الصراطِ المستقيمِ هو أقصرُ الطرقِ إلى جنةِ اللهِ تعالى .. ولكنه ليسَ بالأمرِ الهيِّنِ .. ففي الطريقِ تحويلاتٌ .. وعليه عَقَباتٌ .. فَعَن جَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ رضيَ اللهُ عنهما قَالَ: كُنَّا عِندَ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ فَخَطَّ خَطًّا وَخَطَّ خَطَّينِ عَن يَمِينِهِ وَخَطَّ خَطَّينِ عَن يَسَارِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ في الخَطِّ الأَوسَطِ فَقَالَ: (هَذَا سَبِيلُ اللهِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ).

وقفَ على الطريقِ أعدى الأعداءِ متهدداً ومتوعداً بإخراجِك منه مُتبعاً جميعَ الوسائلِ .. ويأتيك من كلِ الاتجاهاتِ .. (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) ومن أعظمِ طرقِ إغواءِ الشيطانِ هو تحسينُ القبيحِ .. وتقبيحُ الحَسَنِ.

ومن قُطَّاعِ الطريقِ المستقيمِ ما ذكرَه اللهُ تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ) .. فبعدَ أن أمرَ الاستقامةِ .. ذكرَ أهمَ أسبابِ الانتكاسةِ .. فمنها (الطُغيانُ) الذي يُصيبُ النفسَ البشريةَ .. فتتجاوزُ حدودَها .. وتتفلتُ من عبوديةِ اللهِ تعالى بسببِ الشهواتِ التي لا يصلُ إليها غالباً إلا باتباعِ الهوى والنكوبِ عن الصراطِ المستقيمِ.

ومنها (الركونُ إلى الذينَ ظلموا) وهو الميلُ والسكونُ إلى الظلمةِ كفاراً كانوا أو منافقينَ فيما يدعونَك إليه مما يُخالفُ أمرَ اللهِ تعالى وأمرَ رسولِه صلى اللهُ عليه وسلمَ ..

فيا من يظنُّ أن أحكامَ الإسلامِ تتصادمُ مع حضارةِ الغربِ أو تَقدُّمِ الشرقِ ..

يكفي في هذا أن تتأملوا قولَ اللهِ تعالى لخليلِه وحبيبِه: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا).

يا أهلَ الإيمانِ ..

كُلنا يدعوا في صلاتِه في كلِ يومٍ وليلةٍ (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) .. فما هو أثرُ هذا الدعاءِ على قلوبنِا وعلى سلوكِنا؟

بل دعوني أكونُ معكم أكثرَ صراحةٍ .. ما هو السببُ في عدمِ استقامتِنا على الدينِ؟

هل هو ضَعفٌ أمامَ الشهواتِ؟ .. هل هو الشيطانُ وحبالُه والخُطُواتُ؟ .. هل هي الشُبُهاتُ؟ .. هل هو الخوفُ من استهزاءِ الناسِ والغَمَزاتِ؟ .. هل هو مُصَادمةٌ للأعرافِ والعاداتِ؟ .. هل هي الدنيا والمناصبُ والجاهاتُ؟ .. أم هو عدمُ يقينٍ بربِ الأرضِ والسماواتِ؟

(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

ارفعْ رأسكَ يا عبدَ اللهِ فإنكَ مسلمٌ .. واعتزَ بدينِك فإنكَ مؤمنٌ .. واعلم أن (لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ).

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفورُ الرحيمُ.





الحمدُ للهِ الذي وفقَ من شاءَ برحمِته إلى طاعتِه .. ويسرَ الهدايةَ لمن أحبَ من خلقِه .. والصلاةُ والسلامُ على من جعلَه ربُه هادياً مهدياً .. بشيراً ونذيراً .. وعلى آلِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ .. ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ وبعد:

قالَ هِرَقْلَ لأبي سفيانَ رضيَ اللهُ عنه: (وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ .. فَزَعَمْتَ أَنْ لَا .. وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ).

هل رأيتُم كيف عرفَ ذلك الرجلُ الكافرُ هذه المعلومةَ البسيطةَ؟ ..

فمن دخلَ في قلبِه الإيمانُ الخالصُ .. ثبَتَ ثباتَ الجبالِ .. وتمسك بدينِه على جميعِ الأحوالِ .. فيستحيلُ أن تُغيّرَه الأزمانُ .. ولا يؤثرُ فيه المكانُ .. ولكم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ الذي خاطبَه ربُه تعالى بقولِه: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .. ولاحظوا قولَه: (فَاسْتَمْسِكْ) التي تدلُ على شِدةِ المَسْكِ.

عبادَ اللهِ ..

إن من أعظمِ وسائلِ الثباتِ والاستقامةِ هو الاعتصامُ باللهِ وحدَه .. واللجوءِ إليه في المِحَنِ .. والفِرارِ إليه في الفِتَنِ .. فتأملوا قولَ ذلك النبيِ الكريمِ الذي لجأ إلى اللهِ تعالى في الفتنةِ ولم يعتمد على ما عندَه من إيمانٍ .. (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ) فماذا كانَ الجوابُ؟ .. (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .. وعَنْ أَنَسٍ رضيَ اللهُ عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) .. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ .. فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ .. قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).

وعليكم بكتابِ اللهِ تعالى (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) .. ذلك الكتابُ الذي كانَ ثباتاً لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) .. ذلك المنهجُ الواضحُ الذي من تمسكَ به اهتدى .. ومن أعرض عنه غوى.

فالثباتُ الثباتُ .. حتى يتحققَ فيكم قولُه تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ).

رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكُ عِلْمَاً نَافِعَاً وَعَمَلاً صَالِحَاً وَرِزْقَاً حَلالاَ , اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ اسْتَمَعَ الْقَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَهُ , اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ .
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ , كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللهُ , فَمَنْ صَلَّى عَلِيْهِ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ بِهَا عَشْرَاً ! اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ , اللَّهُمَ ارْزُقْنَا مَحَبَّتَهُ وَاتِّبَاعَهُ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً , اللَّهُمَّ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَأَدْخِلْنَا فِي شَفَاعَتِهِ وَأَسْقِنَا مِنْ حَوْضِهِ واجْمَعْنَا بِهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَوَالِدِينَا وَأَهَالِينَا وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ !

الجمعة، 16 أغسطس، 2013

خطبة الجمعة 16 أغسطس 2013: العِبَادَةُ بَعْدَ رَمَضَانَ



ملخص الخطبة بالفرنسية بالأسفل .. 


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُون ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا , قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا , مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ! أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه , لا نِدَّ لَهُ , وَلا سَمِيَّ لَهُ , وَلا مَثِيلَ لَه , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أَعْبَدُ الْخَلْقِ لِرَبِّهِ وَأَصْدَقُهُمْ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِه , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً إِلَى يَوْمِ الدِّين !
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ , وَاعْلَمُوا مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ الاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ , وَمِنْ عَظِيمِ الْخَوْفِ وَالإجْلالِ لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَاتَّبِعُوهُ فِي ذَلِكَ !
فَقَدْ بَلَغْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ الْغَايَةَ فِي التَّعَبُّدِ للهِ بِالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالذِّكْرِ وَالصَدَقَةِ وَغَيْرِهَا ! كَيْفَ لا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : فَأَمَّا صَلاتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكَانَ يُحَافِظُ عَلَى الْفَرِيضَةِ أَشَدَّ مَا يَكُونُ , حَتَّى لَمَّا كَانَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ وَمَرِضَ وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْمَجِيءَ حُمِلَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُهَادَى بَيْنَهُمَا حَتَّى أُدْخِلَ الْمَسْجِدَ , كَمَا أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ أَمُّ المؤْمِنَينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا . مَتَّفَقٌ عَلَيْه
وَأَمَّا قِيَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّيْلِ وَتَهَجُّدُهِ : فَقَدْ امْتَثَلَ قَوْلَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَتْرُكُ صَلاةَ اللَّيْلِ لا حَضَرَاً وَلا سَفَرَاً , وَكَانَ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ مَا يَكُونُ , فَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ , فَقِيلَ لَهُ
: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ (أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَأَمَّا ذِكْرهُ لِرَبِّهِ : فَكَانَ فِي أَعْلَى الْمَقَامَاتِ , امْتِثَالاً لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَ الذِّكْرِ لَرِبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ , تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اَللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ . رَوَاهُ مُسْلِم .
وَكَانَ كَثِيرَ الاسْتِغْفَارِ , فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سمعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( والله إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وأَتُوبُ إِلَيْه في اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَأَمَّا تِلاوَةُ الْقُرْآنِ : فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَ التِّلَاوَةِ لِكِتَابِ رَبِّهِ , كَيْفَ لا وَهُوَ الذِي حَثَّ أُمَّتَهُ عَلَى ذَلِكَ ! أَفَلَا يَكُونُ أَوَّلَ الْمُمْتَثِلِينَ ؟
فَكَانَ مِنْ حُبِّهِ لِلْقُرْآنِ أَنَّهُ يَقْرَأُهُ حَتَّى فِي بَيْتِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ , يَؤُانِسُهُمْ بِذَلِكَ وَيُسْمِعُهُمُ الْقُرْآنَ , فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي , فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَا حَائِضٌ ! مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَكَانَ يَعُلِّمُ أَصْحَابَهُ الْقُرْآنَ وَيَتْلُو عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَانِع , فَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا اَلْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا . رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان .
وَأَمَّا حُبُّهُ لِلْقُرْآنِ سَمَاعَاً , وَتَدَبُّرُهُ لَهُ وَتَأَثُّرُهُ بِهِ فَقَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي ذَلِكَ ! فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعَوُدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) قَالَ : فَافْتَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) قَالَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ , فَقَالَ لِي : (حَسْبُكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
اللهُ أَكْبَرْ ! بَكَى صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَأَثَّرَتْ فِيهِ الآيَاتُ حِينَ تَصَوَّرَ مَشَاهِدَ الآخِرَةِ وَالْجَزَاءَ وَالْحِسَابَ وَالْمَوْقِفَ الْعَظِيمَ !
وَأَمِّا حَالُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ : فَكَانَتِ الْعَجَبَ الْعُجَابَ , فَكَانَ يُطِيلُ فِيهَا وَيُكْثِرُ الْقِرَاءَةَ وَالتَّدَبُّرَ ! يَقُولُ حُذَيفَةُ بنُ اليمانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيلَةٍ فَافْتَتَحَ البقَرَةَ ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ المئَةِ ، ثُمَّ مَضَى ! فَقُلْتُ : يُصَلِّي بِهَا في ركعَة فَمَضَى، فقُلْتُ : يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ! يَقرَأُ مُتَرَسِّلاً : إِذَا مَرَّ بآية فِيهَا تَسبيحٌ سَبَّحَ ، وَإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ ! وَإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ، رَوَاهُ مُسْلِم .
هَكَذَا كَانَ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مَا هِيَ أَحْوَالُنَا ؟
أَقُولُ قَوْلي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم فَاسْتَغْفْرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ !
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ , الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّد ٍوَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ (أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ !
فَلَيْسَ الْعِبْرَةُ إِذَنْ بِالْكَثْرَةِ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ !
أَيُّهَا الْمُسْلِمُ : اسْمَعْ لِهَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ , وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ , وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ , فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ , وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا , وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا , وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ , وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
فَعَلَيْكَ أَخِي الْمُؤْمِنَ : أَنْ تُحَافِظَ عَلَى الْفَرَائِضَ مُحَافَظَةً تَامَّةً سَوَاءً أَكَانَتْ صَلاةً أَمْ زَكَاةً أَمْ صِيَامَاً أَمْ حَجَّاً , وَأَنْ تُؤَدِّيَهَا عَلَى الْوَجْهِ الذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ !
ثُمَّ تَتَزَوَّدَ مِنَ النَّوَافِلِ حَسْبَ مَا تَسْتَطِيعُ لَكَنْ بِحَيْثُ لا تُكَلِّفُ نَفْسَكَ فَوْقَ طَاقِتِهَا , وَلا تَتَكَاسَلُ كَمَا هِيَ حَالُ بَعْضِ النَّاسِ !
فَصَلِّ الرَّوَاتِبَ الاثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَإِنْ فَاتَتْكَ فاَقْضَهَا ! وَصَلِّ صَلاةَ الضُّحَى وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ , وَلازِمْ صَلاةَ اللَّيْلِ وَلا تَتْرُكْ الْوِتْرَ !
وَأَمَّا الصِّيَامُ فَحَافِظْ عَلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , فَإِنَّهَا صِيَامُ الدَّهْرِ , وَتَزَوَّدْ بِالصَّوْمِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلا سَيِّمَا يَوْمَ عَرَفَة , وَأَكْثِرِ الصَّيَامَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ , وَفِي شَهْرِ مُحَرَّمَ , وَخَاصَّةً يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَوْمَاً قَبْلَهُ أَوْ يَوْمَاً بَعْدَه !
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : الْقُرْآنُ كَلامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَفْضَلُ الْكَلامِ وَأَبْرَكُ الْكَلامِ وَأَعْظَمُ الْكَلَامِ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا وِرْدٌ يَوْمِيٌّ لا يُخِلُّ بِهِ مَهْمَا كَانِتْ الْظُرُوفُ , فَإِنَّ ذَلِكَ غِذَاءُ الرُّوحِ , كَمِا أَنَّ الطَّعَامَ غِذَاءُ الْبَدَنِ !
فَلَوْ قَرَأَ الْمَرْءُ جُزْءَاً يَوْمِيَّاً فَإِنَّهُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةَ , وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِرْدٌ مِنَ الْقُرْآنِ يُحَافِظُ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَلَفِ الأُمَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ !
وَهَكَذَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : يَنْبَغِي لَنَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى أَوْرَادِ الأَذْكَارِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَذْكَارَ الصَّلَوَاتِ أَوْ أَذْكَارَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ أَوْ أَذْكَارَ النَّوْمِ , أَوِ الأَذْكَارَ التِي تَكُونُ فِي الْمُنَاسَبَاتِ كَدُخُولِ الْمَنْزِلِ أَوِ الْخَلاءِ أَوِ الْخُرُوجِ مِنْهِمُا ! وَلَوْ جَعَلَ الْمُسْلِمُ مَعَهُ كِتَابَ : [حِصْنُ الْمُسْلِمُ] فَهُوَ كِتَابٌ مُحَرَّرٌ , وَيَحْوِي أَذْكَارَاً كَثِيرَةً , وَحَجْمُهُ صَغِيرٌ وَثَمَنُهُ رَخِيصٌ !
قَالَ اللهُ تَعَالَى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنا الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِنا وَكَرِّهْ إِلَيْنا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ واجعلنا من الرَّاشِدين , يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ، ثَبِّتْ قَلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ , رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار , وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين ! 





Qu’en est-il de l’après ramadan ?!

Avant-propos

La louange appartient seulement à Allah, et que la prière et la paix soient

sur ses serviteurs élus.

En outre, cher frère et chères sœurs bien-aimés…

Arrêtons-nous quelques instants pour méditer sur la fin du mois de ramadan. Nous

demandons à Allah qu’il fasse que ces instants nous soient bénéfiques.

Première réflexion : qu’a-t-on bénéficié de ramadan ?

Le temps est venu de dire adieu au mois béni de ramadan avec ses délicieuses

journées et ses nuits parfumées. Le temps est venu de dire adieu au mois du Coran,

de la piété, de l’endurance, de l’effort intense, de la miséricorde, du pardon, de la

libération de l’enfer…

Qu’a-t-on recueilli comme fruits mûrs ? A-t-on profité de son ombre étendue ?

des pieux ?

A-t-on appris pendant ce mois, l’endurance et la patience dans

l’accomplissement des œuvres de bien et dans le rejet des mauvaises actions ?

A-t-on éduqué durant ce mois notre esprit en accomplissant toutes sortes

d’efforts ?

Avons-nous forcé notre esprit (à accomplir le bien), avons-nous combattu

nos passions et avons-nous pris le dessus sur elles ? Ou bien les mauvaises

habitudes et les mauvaises coutumes ont pris le dessus ? S’est-on empressé dans

l’accomplissement de bonnes œuvres espérant acquérir la miséricorde, le pardon et

la délivrance de l’enfer ?

A-t-on… et a-t-on… et encore a-t-on… ?!

Beaucoup de questions… et tellement de réflexions… qui défilent dans le coeur

de tout musulman sincère… Il se pose des questions auxquelles il répond avec

sincérité et franchise.

Qu’as-tu tiré comme bénéfice durant ce mois de ramadan ?

C’est une école de la foi, une pause spirituelle où on se ressource pour le reste

de l’année et pour stimuler notre ardeur pour le reste de notre vie.

Quand donc, les exhortations et les leçons serviront-elles à celui qui n’en prend

pas compte pendant le mois du ramadan ?! Quand donc, profitera-t-il des bénéfices

alors qu’il n’en profite pas pendant ce mois ?! Quand donc, changera-t-il de façon de

vivre s’il ne change pas pendant ce mois ?!

Ce mois est en toute vérité, l’école du changement : c’est pendant ce mois où

l’on change nos œuvres, notre façon de vivre, nos coutumes, nos comportements

qui vont à l’encontre des lois d’Allah  : « En vérité, Allah ne modifie point l’état d’un

peuple, tant que les (individus qui le composent) ne modifient pas ce qui est en euxmêmes » (le tonnerre, v.11).

A-t-on atteint la piété… et A-t-on obtenu de l’école du ramadan le diplôme

Deuxième réflexion : « ne soyez pas comme celle qui a défait brin

par brin sa quenouille

1

après l’avoir solidement filée »

Chers frères et sœurs bien-aimés…

Si vous êtes de ceux qui ont tiré bénéfice du ramadan, dans lequel vous vous

êtes appliqué à mettre en œuvre les caractères propres aux pieux, dès lors, vous

l’aurez jeûné véritablement, vous y aurez veillé avec toute sincérité, et vous aurez

poussé votre esprit à faire des efforts. Remerciez donc Allah, louez-le et demandezlui le raffermissement dans cette voie jusqu’à la mort.

Prenez vivement garde de défaire votre filage brin par brin après l’avoir

solidement filé. N’avez-vous point vu la femme qui fila sa quenouille avec laquelle

elle confectionna une tunique ou un habit, puis contemplant fièrement son œuvre

se met soudainement à déchirer et à défaire brin par brin ce qu’elle a accompli sans

aucune raison ! Que penseraient donc les gens d’elle ?!!

Ceci est la situation de ceux qui retournent à l’accomplissement des péchés,

aux perversités, et aux moqueries et de ceux qui délaissent l’obéissance et les

bonnes actions après ramadan. Après avoir goûté à la jouissance de l’obéissance

et à la prière fervente, ils retournent à l’enfer des péchés et de la perversité !!

Quelle mauvaise communauté donc celle qui ne connaît son Seigneur que pendant

ramadan.

Chers musulmans, on décompte parmi la résiliation du pacte (entre toi et Allah)

les actes suivants pratiqués par beaucoup de gens. Mais cette liste non exhaustive

ne mentionne que quelques exemples :

- Le délaissement de la prière en groupe dès le premier jour de fête ! Après

que les mosquées eurent été remplies pour la prière de tarawîh qui n’est pas

obligatoire, on remarque que le nombre des prieurs diminue pour les cinq

prières qui sont elles, obligatoires et celui qui délaisse l’accomplissement de la

prière est considéré comme mécréant !!

2…

Troisième réflexion : « et adore ton Seigneur jusqu’à ce

que te parvienne la certitude (la mort) ».

C’est ainsi que doit être la personne… assidue dans l’obéissance d’Allah,

ferme dans l’application de sa législation, droite dans sa religion, sans user les ruses

du renard, en adorant Allah pendant des mois et d’autres non, dans des lieux et

dans d’autres non, ou avec des gens et avec d’autres non. Non et mille fois non !!!

Que ces personnes sachent que le Seigneur de ramadan est le même Seigneur

Ces deux dernières transgressions et celle qui suit sont très visible en Arabie Saoudite, d’où sa

mention… NdT

des autres mois ! C’est Lui le Seigneur de toutes les périodes et de tous les lieux.

Qu’ils demeurent donc sur le droit chemin en suivant la loi d’Allah jusqu’à ce qu’ils

rencontrent leur Seigneur qui sera satisfait d’eux.

Allah dit : « Demeure sur le droit chemin comme il t’est commandé, ainsi que ceux

qui sont revenus (à Allah) avec toi » (Houd, v.112).

Allah dit : « cherchez le droit chemin vers Lui et implorez son pardon » (les versets

détaillés, v.6).

Le Prophète a dit : « Dis,  je  crois  en  Allah,  ensuite  demeure  sur  la  voie  droite. »

(Rapporté par Muslim).

1- Si le jeûne de ramadan est terminé, il reste le jeûne volontaire comme le

jeûne de six jours du mois de Shawwâl

pleine lune

jour de ‘Arafat, etc.

3

, le lundi et le jeudi, les jours de

4

, et le dixième jour du mois de mouharram5

(« ‘Achourâ’), et le

2- Si les veillées de prière de ramadan sont terminées, il reste les veillées

volontaires qui sont légiférées toutes les nuits : « Ils dormaient peu la nuit

(car ils veillaient en prière) » (Qui éparpillent, v.17).

3- Si les aumônes ou les zakats de la rupture du jeûne sont terminées,

il reste la zakat obligatoire, et les portes sont ouvertes pour les autres

aumônes, les actes volontaires, et les efforts (jihâd) …

4- La lecture du Coran et sa méditation ne sont pas spécifiques au ramadan,

mais elles le sont pour tous les mois.

5- Ainsi, les bonnes actions doivent être appliquées à tout moment et en

tous lieux. Chers frères et sœurs faites des efforts dans l’application des

bonnes œuvres, et prenez garde à la fainéantise et la lassitude. Si vous ne

faites pas les actes volontaires, il vous est par contre strictement interdit

de délaisser les obligations ni de les négliger comme les cinq prières

en leur heure et en groupe, etc., il vous est aussi strictement interdit de

commettre des péchés comme les mauvaises paroles, la nourriture illicite,

les boissons illicites, regarder ou écouter ce qui est illicite…

Le mois de Shawwâl est le mois qui suit directement celui de Ramadan. NdT.

Ils correspondent au treizième, quatorzième et quinzième jours de chaque mois lunaire. NdT.

C’est le premier mois de l’année de l’hégire. Ndt.

Restez sur le droit chemin ! Restez fermes dans la religion à tout instant ! En effet, nul ne

sait quand il rencontrera l’ange de la mort ! Prenez garde qu’il vous rencontre alors que

vous êtes dans la désobéissance : « Ô celui qui retourne les cœurs, affermis nos cœurs dans 

l’application de ta religion » […]

Conclusion

Il vous doit de désirer avec ardeur les œuvres de bien et de bienfaisance. Il

faut que vous soyez le jour de l’Aïd entre l’espoir et la peur : vous avez peur que

rien ne vous soit accepté et vous espérez en Allah qu’Il accepte vos œuvres. Aussi,

souvenez-vous le jour de notre rassemblement, le jour où tout le monde se tiendra

debout entre les Mains d’Allah  ; ce jour-là il y aura des heureux et d’autres pas.

Wahb Ibn Al-Ward rencontra le jour de l’Aïd des personnes qui jouaient

et se réjouissaient et leur dit : « Votre situation m’étonne ! Si Allah a accepté votre

jeûne, certes ce que vous faites n’est pas l’œuvre de celui qui est reconnaissant, et

si Allah n’a pas accepté votre jeûne, certes ce que vous faites n’est pas l’œuvre de

ceux qui ont peur »

6

.

Quelle serait sa réaction s’il voyait ce que font nos contemporains comme

réjouissances et reniements voire l’exposition impudique de la désobéissance d’Allah

pendant le jour de l’Aïd !!

Je demande à Allah qu’il accepte de nous tous le jeûne, la prière et toutes

nos œuvres… et qu’Il rende notre fête une joie, et qu’Il nous permette de retrouver

ramadan les années à venir en étant meilleur qu’auparavant, en ayant des œuvres

meilleures que celles du passé, et en renforçant notre communauté alors qu’elle est

revenue à Allah de la plus belle manière… Amine !

Que le salut et la miséricorde et les bienfaits d’Allah soient sur vous…

الجمعة، 9 أغسطس، 2013

خطبة الجمعة 9 أغسطس 2013: أم السنة – حديث جبريل



خطبة الجمعة:أم السنة – حديث جبريل
الْحَمْدُ للهِ الوَاحِدِ القَهَّار , العَزِيزِ الغَفَّار , مُكَوِّرِ النَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ وَمُكَوِّرِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَار , وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ الوَاحِدُ الجَبَّار , غَلَبَ كُلَّ ظَالِمٍ مُتَجَبِّرٍ وَأَذَلَّ كُلَّ كَفُورٍ خَتَّار , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسَولُهُ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَار ,صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْبَرَرَةِ الأَخْيَار , وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَار .
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوْا اللهَ أَيُّها الْمُسْلِمُوْنَ وَاسَّتَعِدُّوْا لِلِقَائِهِ بِالْعَمَلِ بِمَرْضَاتِه , وَمَعْرِفَةِ دِيْنِهِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيْحِ , فَنَحْنُ مَا خُلِقْنَا إِلَّا لِذَلِكَ , قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)
وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ دِيْنَه أَكْمَلَ بَيَانٍ بِكِتَابِهِ الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ ,وَكَذَلِكَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيْمِ , عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَّمُ التَّسْلِيْمِ !
وَإِنَّ مِنْ أَجْمَعِ الْأَحَادِيْثِ النَّبَوِيَّةِ حَدِيْثًا يَكَادُ يَحْوِي كُلَّ مَا يَحْتَاجُهُ الْعَبَدُ فِي الْعَقِيْدَةِ وَالْعَمَلِ , وَلِذَا فَقَدْ عَنَى بِهِ الْعُلَمَاءُ , حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ شَرَحَه فِيْ كِتَابٍ مُسْتَقَلٍ , إِنَّه حَدِيْثُ جِبْرِيْلَ الْمَشْهُوْرِ !
فعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْه قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ (2) حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ , وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ (3) وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) قَالَ : صَدَقْتَ ! قَالَ : فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ (4) قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ ؟ قَالَ (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) قَالَ : صَدَقْتَ ! قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ ؟ قَالَ (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) (5) قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ؟ (6) قَالَ (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ) (7) قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا ؟ (8) قَالَ (أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (9) وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ) (10) , قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا (11) ثُمَّ قَالَ لِي (يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ ؟) قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ! قَالَ (فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) رواه مسلم
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : سَمِعْتُم هَذَا الْحَدِيثَ العَظِيمَ الذِي اشْتَمَلَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ , حتَّى إِنَّ بَعْضَ العُلَمَاءِ قَال : هَذَا الْحَدِيثُ يَصْلُحُ أَنْ يُقُالَ لَهُ أُمُّ السُّنَّةِ ؛ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِن جُمَلِ عِلْمِ السُّنَّةِ !
وَهَذا كَلامٌ نَفِيسٌ جِدَّاً , لأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لا يَكَادُ يَتْرُكُ شَيْئاً , فَقَدْ بَيَّنَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْكَانَ الإِسْلامِ وَأَرْكَانَ الإِيمَانِ وَبَيَّنَ الإِحْسَانَ !
فَدِينُنُا الإِسْلامُ إِقْرَارٌ بِتَوْحِيدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّهُ لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ , وَهَذا هُوَ مَعْنَى كَلِمَةِ : لا إِلَهَ إِلا اللهُ , وَهُوُ إِفْرَادُ اللهِ سُبْحَانَهُ بِالعِبِادَةِ وَهَذَا هُوَ الأَمْرُ العَظِيمُ الذِي جَاءَتْ بِتَقْرِيرِهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِم السَّلامُ قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ)
ثُمَّ نُقِرُّ بِأَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى الْوَجْهِ اللَائِقِ بِهِ سُبْحَانَهُ , وَنَحْذَرُ التَّأْوِيلَ أَوْ النَّفْيَ لِصِفَاتِ اللهِ , وَنُقِرُّ بِرُبُوبِيِّتِهِ للْخَلْقِ أَجْمَعينَ , وَأَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُّ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْمُلْكِ وَالتَّدْبِيرِ وَمَنْ سِوَى اللهِ فُهُوَ مَخْلُوقٌ مَرْبَوبٌ ضَعِيفٌ عَاجِزٌ مُفْتَقِرٌ إِلَى اللهِ فِي إِعْدَادِهِ وَإِمْدَادِهِ !
ثُمَّ نَشْهَدُ للنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ , وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ حَقَّاً وَنَبِيُّ اللهِ صِدْقَاً , رَسُولٌ لا يُكَذَّبُ وَعَبْدٌ لا يُعْبَدُ , بَلَّغَ الرِّسَالةَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ , فَمَن اتَّبَعَهُ نَجَا وَمَنْ خَالَفَهُ هَلَكَ !
وَنُقِيمُ الصَّلاةَ إقِاَمَةً صَحِيحَةً , بِشُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا , فَنَتَوَضَّأُ لَهَا الوُضَوءَ الشَّرْعِيَّ , لأَنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ صَلاةَ مَنْ أَحَدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ , وَنُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا لأَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابَاً مَوْقُوتَاً , أَيْ : مَفْرُوضَاً فِي الأَوْقَاتِ , فَكَمَا لا يَصِحُّ الحَجُّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَكَذَلِكَ لا تَجُوزُ الصَّلاةُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا !
وَمَنْ أَخَّرَهَا حتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ صَحِيحٍ , فَهُوَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ , حتَّى إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ : إِنَّهُ يَكْفُرُ الْكُفْرَ الأَكْبَرَ(12) ,
ثُمَّ نُقِيمُ الصَّلاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَسَاجِدِ سَواءً فِي ذَلِكَ الْفَجْرُ أَوْ الْعَصْرُ أَوْ غَيْرُهِمَا , وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ تَهَاوَنَ فِيهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ هَدَاهُم اللهُ , وَهَذَا واللهِ نَذِيرُ شُؤْمٍ وَبَرِيدُ شَرٍّ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِم فَلَمْ يُنَاصِحْهُمْ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لِذَلِكَ !
ثُمَّ نَؤَدِّي الصَّلاةَ بِطُمَأْنِينَةٍ وَخُضُوعٍ وَخُشُوعٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ فِإِنَّ الْخُشَوعَ لُبُّ الصَّلاةِ وَمِنْ أَسْبَابِ قَبُولِهَا وَانْتِفَاعِ الْقَلْبِ بِهَا , وَبَعْضُ النَّاسِ يَشْتَكِي مِن أَنَّهُ لا يُحِسُّ بِلَذَّةِ الصَّلاةِ ! فَيُقَالُ لَهُ : لَوْ أَدَّيْتَهَا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ لَخَرَجْتَ تَكَادُ تَطِيرُ فَرَحَاً , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا بِلالُ أَقِمْ الصَّلاةَ أَرِحْنَا بِهَا)(13)
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : وَنُؤَدِّي زَكَاةَ أَمْوَالِنَا طَيَّبَةً بِهَا نُفُوسُنَا طَاهِرَةً لَهَا قُلُوبُنَا وَنُخْرِجُهَا مِنْ الأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ وَهِيَ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ وَالحُبُوبُ وَالثِّمَارُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ , وَنُخْرِجُهَا عَلَى الوَجْهِ الشَّرْعِي , وَلا نَتَهَاوَنُ فِي إِخْرَاجِهَا أَوْ نَبْخَلُ بِهَا لأَنَّنَا وَاثِقُونَ بِأَنَّ رَبَّنَا يُخْلِفُنَا خَيْراً مِمَّا أَخْرَجْنَا مِن أَجْلِهِ فَمَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مَالٍ .
ثُمَّ نَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَنَحُجُّ بَيْتَ اللهِ الْحَرَامَ عَلَى وِفْقِ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّريِعَةُ الْمُطَهَّرَةُ !
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : وَفِي الحَدِيثِ العَظِيمِ بَيَانُ الإِيمَانِ وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مِن مَرَاتِبِ الدِّينِ , وَالْمُرَادِ بِهِ هُنَا اعْتَقَادُ القَلْبِ الذِي يَتْبَعُهُ عَمَلُ الْجَوَارِحِ , فالإِيمَانُ سِتَّةُ أَرْكَانٍ , وَنُوقِنُ بِهَا تَمَامَاً مِن غَيْرِ شَكٍّ لأَنَّ الإِيمَانَ لا يَصِحُّ مَعَ الشَّكِ أَبَدَاً , فَنُؤْمِنُ بِوُجُودِ اللهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ , وَنُؤْمِنُ بِالمَلائِكَةِ الْكِرامِ وُهُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ , فِي مَنَازِلَ عَالِيَةٍ وَمقَامَاتٍ سَامِيَةٍ ، وَهُمْ لَهُ فِي غَايَةِ الطَّاعَةِ قَوْلاً وَفِعْلاً , يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ , خَلَقَهُم اللهُ مِن نُورٍ , لَهُمْ وَظِيفَةٌ عَامَّةٌ هِيَ : الْعِبَادَةُ , وَبَعْضُهُمْ نَعْرِفُ لَهُ وَظَائِفَ خَاصَّةً كَجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَمِينِ الوَحْيِ , وَإِسْرَافِيلَ يَنْفُخُ فِي الصُّورِ , وَمَالِكٍ خَازِنِ جَهَنَّمَ , وَهُنَاكَ مَلائِكَةٌ حَفَظَةٌ عَلَى النَّاسِ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَهُم وَيَحْفَظُونَهُم مِن الشُّرُورِ بِإِذْنِ اللهِ , فَنُحِبُّهُم وَنَحْتَرِمُهُم وَلَكِن نَعْلَمُ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ مِثْلُنَا لَيْسَ لَهَمْ مِن الأَمْرِ شَيْءٌ , وَلا يَسْتَحِقُّونَ مِن العِبَادَةِ شَيْئاً !
وَنُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ , وَنُؤْمُنُ بِالكُتُبِ , وَأَنَّ اللهَ أَرَسَلَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً وَأَعْطَى كُلَّ رَسُولٍ كِتَابَاً كَانَ فِيهِ صَلاحُ قَوْمِهِ وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُونَهُ فِي أَمْرِ دِينِهِم وَدُنْيَاهُم , وَقَدْ نُسِخَتْ تِلْكَ الكُتُبُ بِالقُرْآنِ وَخُتِمَتِ الرُّسُلُ عَلَيْهِم السَّلامُ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَصْلُ دَعْوَةِ الرُّسِلِ وَاحِدٌ وَهُوَ الدَّعْوَةُ إِلى عِبَادِةِ اللهِ وَحْدَهُ وَإِفَرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالتَّوَجُّهِ وَالقَصْدِ , وَالْكُفْرِ بِمَا سِواهُ مِن الْمَعْبُودَاتِ قَالَ الله تَعَالى(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)
أَيَّهَا الْمُؤْمِنُونَ : وَكَذَلِكَ فَنَحْنُ نُصَّدِّقُ يَقِينَاً بِاليَوْمِ الآخِرِ وَبِكُلِّ مَا جَاءَ فِي القُرْآنِ أَوْ صَحَّتْ بِهِ السُّنَّةُ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِن الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , نُؤْمِنُ بِهِ صِدْقَاً وَنَعْتَقِدُهُ حَقَّاً , وَنَرْجُو مِن اللهِ النَّجَاةَ يَوْمَ نُلاقِيه !
وَنُؤْمِنُ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , فَمَا يَحْصُل ُفي الكَوْنِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِنَا أَوْ بِغَيْرِنَا كُلُّهُ بِعِلْمِ اللهِ وَمَشيئَتِهِ وَقَدْ كَتَبَهُ وَخَلَقَ كُلَّ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَفَعَالَهَا , وَلَو شَاءَ اللهُ مَا حَصَلَ , وَلَهُ سُبْحَانَهُ الْحِكْمَةُ البَالِغَةُ وَالْمَشِيئَةُ النَّافِذَةُ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون !
إِنْ أَصَابَنَا خَيْرٌ شَكَرْنَا وَإِنْ مَسَّنَا ضُرٌّ صَبَرْنَا , عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رَوَاهُ مُسْلِم

أَقُولُ قَوْلي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم فَاسْتَغْفْرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ

الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين .
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ مِن أَعْظَمِ فَوائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ العَظِيمِ الذِي سَمِعْنَاهُ فِي الْخُطَبَةِ الأُولَى : الْحِرْصُ عَلَى الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ , عِلْمِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , الذِي بِهِ الرِّفْعَةُ فِي الدَّارَيْنِ , فَهَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَرْسَلَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى هَيْئَةِ رَجُلٍ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُم مِن خِلالِ الأَسْئِلَةِ التِي أَلْقَاهَا عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم !
وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْلِسُونَ حَوْلَهُ لِذَلِكَ , كَمَا عَرَفْنَا مِنْ خِلالِ هَذَا الْحَدِيث !
فَعَلَيْنَا أَيُّهَا الإِخْوُةُ أَنْ نَحْرِصَ أَشَدَّ الْحِرْصِ عَلَى تَعَلُّمِ الْعِلْمِ , وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ وَتَشْجِيعِ أَوْلادِنَا عَلَى تَحْصِيلِهِ , لِنُفْلِحَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ بِإِذْنِ اللهِ !
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَإِنَّ الْعِلْمَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مُيَسَّرٌ لِمَنْ أَرَادَهُ وَرَغِبَ فِيهِ , فَالدُّرُوسُ الْعِلْمِيَّةُ تُعْقَدُ فِي الْمَسَاجِدِ , وَالدَّوْرَاتُ الْعِلْمِيَّةُ السَّنَوِيَّةُ تُقَامُ فِي الْجَوَامِعِ بِحَمْدِ اللهِ , وَهَذِهِ حِلَقُ الْقُرْآنِ الكَرِيمِ تَنْتَشِرُ فِي الأَحْيَاءِ للرِّجَالِ والنِّسَاءِ , فَمَا عَلَيْنَا إِلا أَنْ نُجَاهِدَ النَّفْسَ وَالهَوَى لِنَتَعَلَّمَ دِينَنَا وَنَحْفَظَ شَرِيعَتَنَا , وَنَغِيظَ أَعْدَاءَنَا , فَإِنَّهُم لا يُرِيدُونَ للْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَلَّمَ دِينَهُ , وَإِنَّمَا يَرْغَبُونَ أَنْ يَبْقَى جَاهِلاً لِيَقَعَ فِي البِدَعِ وَالخُرَافَاتِ كَمَا هُوَ حَاصِلٌ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ التِي يَكْثُرُ فِيهَا الْجَهْلُ , فَإِذَا تَعَلَّمَ النَّاسُ عَرَفُوا دِينَهُم وَأَنَارَ اللهُ طَرِيقَهُم وَعَبَدُوا رَبَّهمْ عَلَى نُورٍ وَبَصِيرَةٍ !
وَإِنَّ مِن الدُّعَاءِ الذِي أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ : رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا , قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ طَهَ (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)
أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ : أَفَبَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ يَأْتِيكَ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ : أَنْتَ لَسْتَ فِي حَاجَةِ الْعِلْمِ ؟ الجَوَابُ : كَلا , لَنْ نُطِيعَ الشَّيْطَانَ , وَسَوْفَ نَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ وَنُجَاهِدُ أَنْفُسَنَا عَلَى ذَلِكَ بِإِذْنِ اللهِ !
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمَاً نَافِعَاً وَعَمَلاً صَالِحَاً اَللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ والمُسْلمينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ وَدَمِّرْ أَعَدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينَ , اللَّهُمَّ أعطنا ولا تحرمنا اللَّهُمَّ أكرمنا ولا تُهنا اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَلا تُعِنْ عَليْنَا اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْنَا , اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ , وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ , وَالحَشْرَ مَعَ الأَتْقِيَاءِ , وَمُرَافَقَةِ الأَنْبِيَاءِ , اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ صَحَابَتِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعيِهِم إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَعَنَّا مَعَهُم بِعَفْوِكَ وَمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . 

الجمعة، 2 أغسطس، 2013

خطبة الجمعة 2 أغسطس 2013: فَضْلُ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالتَّرْغِيِبُ فيه




الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمَرَ بِالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْخَيْرَات ، وَمُبَادَرَةِ الْوَقْتِ قَبْلَ الْفَوَات ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الأَرضِينَ السَّبْعِ وَرَبُّ السَّمَاوَاتِ , لا شَرِيكَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتَهِ وَإِلَهِيَّتِهِ وَمَا لَهُ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَات ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَوَّلُ مُبَادِرٍ إِلَى الْخَيْرَات , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي الْمَنَاقِبِ وَالْكَرَامَات ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً .
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا مَحَلُّ التَّزَوُّدِ لِلآخِرَة , فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمْلٌ وَلا حِسَاب وَغَداً حِسَابٌ وَلا عَمَل , قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ فِي اللهِ : إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَمَنْ أَجَلِّ الطَّاعَات , أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَغَّبَ فِيهِ وَأَثْنَى عَلَى عِبَادِهِ الْقَائِمِينَ فِي الظُّلُمَاتِ يَتْلُوْنَ كِتَابَهُ وَيَرْكَعُونَ لَهُ وَيَسْجُدُون , قَالَ اللهُ تَعَالَى (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) وَقَالَ فِي وَصْفِ عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)
إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ أَحَبِّ النَّوَافِلِ إِلَى اللهِ تَعَالَى , وَهُوَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ , فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ , وَقُرْبَةٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى , وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ , وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ , وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ .
إِنَّكَ إِذَا قُمْتَ آخِرَ اللَّيْلِ فَقَدْ قُمْتَ فِي سَاعَةٍ فَاضِلَةٍ حَرِيٌّ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاؤُكَ وَتُقْبَلَ صَلاتُكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) مُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ الْبَيْتَ الْمُوَفَّقَ هُوَ الذِي يَعْتَادُ أَهْلُهُ عَلَى الْقِيَامِ وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ , وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَيَّا رَكْعَتَيْنِ جِمِيعاً كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ .
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : إِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ضَرَبَ أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ فِي حُسْنِ الْقِيَامِ وَطُولِه , مَعَ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ , فَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فقَالَ لَهَا : أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قال : فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ : لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي قَالَ (يَا عَائِشَةُ ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي) قُلْتُ : وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ وَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ قَالَتْ : فَقَامَ فَتَطَهَّرَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي , قَالَتْ : فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَه , قَالَتْ : ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ , قَالَتْ : ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ , فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تَبْكِ وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : (أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ .
وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ طَوِيلا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَلَمْ يَكُنِ الْقِيَامُ لِلتَّهَجُّدِ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم مُقْتَصِراً عَلَى الْكِبَارِ , بَلْ شَمِلَ التَّرْغِيبُ وَالْحَثُّ صِغَارَ السِّنِّ وَالشَّبَابِ , فَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! وَكُنْتُ غُلامًا شَابًّا وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ , فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ ! وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ ! فَجَعَلْتُ أَقُولُ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ النَّارِ !!! قَالَ : فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ , فَقَالَ لِي :لَمْ تُرَعْ ! فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ , فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ) قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ بَعْدُ لا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمِنْ أَسْبَابِ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا .
إِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم فَمَنْ بَعْدَهُمْ ضَرَبُوا أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ فِي الإِقْبَالِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَخَاصَّةً قِيَامَ اللَّيْلِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلَباً لِعَظِيمِ الأَجْرِ .
فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُجْمِلُ وَصْفَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم فِي ذَلِكَ , فَعَنْ أَبِي أَرَاكَةَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ انْفَتَلَ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ مَكَثَ كَأَنَّ عَلَيْهِ كَآبَةً حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ قِيدَ رُمْحٍ ، قَالَ ، وَحَائِطُ الْمَسْجِدِ أَقْصَرُ مِمَّا هُوَ الآنُ ، قَالَ : ثُمَّ قَلَبَ يَدَهُ ، وَقَالَ : " وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَمَا أَرَى الْيَوْمَ شَيْئًا يُشْبِهُهُمْ ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ صُفْرًا غُبْرًا بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ أَمْثَالُ رُكَبِ الْمِعْزَى ، قَدْ بَاتُوا سُجَّدًا وَقِيَامًا يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ ، فَإِذَا أَصْبَحُوا فَذَكَرُوا اللَّهَ مَادُوا كَمَا تَمِيدُ الشَّجَرُ فِي يَوْمِ رِيحٍ ، وَهَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ ثِيَابَهُمْ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ " !!!
وَأَمَّا هُوَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقَدْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَ هَجْعَةِ اللَّيْلِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي , فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَوْمٌ بِالنَّهَارِ وَسَهَرٌ بِاللَّيْلِ وَتَعَبٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ !! فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ : سَفَرُ الآخِرَةِ طَوِيلٌ فَيُحْتَاجُ إِلَى قَطْعِهِ بِسَيْرِ اللَّيْلِ .
أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
أَقُولُ قَولِي هَذَا وأَسْتِغْفِرُ الله العَظِيمَ لي ولكُم فاستغْفِرُوهُ إِنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ .

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .
أَمَّا بَعْدُ : فَأَيْنَ أَهْلُ القُلُوبِ الْحَيَّةِ ؟ وَأَيْنَ أَصْحَابُ النُّفُوسُ الأَبِيَة ؟ وَأَيْنَ الْمُقْتَدُونَ بِالصَّالِحِينَ ؟ وَأَيْنَ الْمُتَأَسْونَ بِالعَابِدِينَ ؟ أَلَا نَسْتَحِي مِنْ طُولِ الْمَنَامِ ؟ وَأَلَا نَخْجَلُ مِنْ كَثْرَةِ تَرْكِ القِيَام ؟
إِنَّ عُثمَانَ بْنَ عَفَّانٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ قَالَتْ امْرَأَتُهُ : إِنْ تَقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ , يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ يَخْتِمُ فِي رَكْعَةٍ .
وَيَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانٍ رَحِمَهُ اللهُ أَحَدُ التَّابِعِينَ : قُلْتُ لَيْلَةً : لِأَغْلِبَنَّ عَلَى الْحِجْرِ - يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ اللَّيْلَ فِيهِ - يَقُولُ : فَبَكَّرْتُ وَسَبَقْتُ إِلَيْهِ ، فَقُمْتُ أُصَلِّي فَإِذَا بِرَجُلٍ يَضُعُ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِي , قَالَ : فإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي أَيَّامِ خِلافَتِهِ , كَأَنَّهُ يُنَحِّيهِ قَلِيلاً , يَقُولُ : فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ , فَقَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ ركَعَ وَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا !
وَأَمَّا مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ : الثِّقَةُ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ رَحِمَهُ اللهُ فَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَتَوَرَّمُ قَدَمَاهُ حَتَّى إِنَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ تَبْكِي مِمَّا تَرَى مِنْ تَعَبِهِ وَمُعَانَاتِهِ !!!
وأَمَّا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ فَيَقُولُ بَعْضُ جِيرَانِهِ : كَانَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ يَرَى مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ يُصَلِّي عَلَى سَطْحِهِ يَظُنُّهُ خَشْبَةً أَوْ عَامُوداً مِنْ طُولِ قِيَامِهِ , فَلَمَّا مَاتَ فُقِدَ , فَقَالَ هَذَا الصَّبِيُّ لِأَبِيهِ : أَيْنَ الْخَشَبَةُ التِي كَانَتْ فِي سَطْحِ جَارِنَا مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِر ؟ قَالَ : يَا بَنِيَّ ذَاكَ مَنْصُورٌ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ .
وَهَذَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ جَبَلُ الْحِفْظِ , وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ , مَا رَكَعَ قَطُّ حَتَّى ظَنَّ النَّاظِرُ إِلَيْهِ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ طُولِ الرُّكُوعِ , وَلا قَعَدَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِلَّا ظَنَّ النَّاظِرُ إِلَيْهِ أَنَّهُ نَسِيَ ! وَيَقُولُ بَعْضُ مَنْ رَأَى قِيَامَهُ كَانَ يَقُومُ يُصَلِّي حَتَّى تَتَوَرَّمُ أَقْدَامُهُ .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : هَذَا حَالُ سَلَفِنَا الصَّالِحُ فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْهُمْ ؟!!
وَهَا هُوَ رمضان أَقْبَلَ عَلَيْنَا بلَيَالِيهِ فَلْيَعْزِمْ كُلٌّ مِنَّا أَنْ يَرَاهُ رَبُّهُ صَافَّا قَدَمَيْهِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرْ , جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ! اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا وَزِدْنَا عِلْماً وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّار .
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنا دِينَنا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنا , وَأَصْلِحْ لَنا دُنْيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنا , وَأَصْلِحْ لَنا آخِرَتَنا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنا , وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنا فِي كُلِّ خَيْرٍ , وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنا مِنْ كُلِّ شَرٍّ , اَللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلاةَ أُمُورِنَا وَأَصْلِحْ بِطَانَتَهُم وأَعْوَانَهُم يَا رَبَّ العَالـَمِينَ , اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَال َالـُمسْلِمِينَ في كُلِّ مَكَانٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَاحِمِينَ , اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . 

Le messager d'Allah (paix et bénédictions d'Allah sur lui) a dit : « Celui qui observe le jeûne du mois de Ramadan d’une foi sincère et avec l'espoir de la récompense d'Allah aura ses péchés passés pardonnés. » [Rapporté par Al Boukhari et Mouslim].

Aussi, Allah dit :
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَقَالُوا سَلَامًا
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا

«Les serviteurs du Tout Miséricordieux sont ceux qui marchent humblement sur terre, qui, lorsque les ignorants s'adressent à eux, disent: "Paix", - qui passent les nuits prosternés et debout devant leur Seigneur; » [Sourate Al-Furqâne : 63-64].

Ainsi, se réveiller pendant la nuit pour prier Qiyam Al-layl c'est-à-dire prier au milieu de la nuit, était un acte régulier du prophète (paix et bénédictions d'Allah sur lui) et de ses compagnons.

‘Aisha (qu’Allah l’agrée) a dit « N'abandonne pas Qiyam Al-layl, le messager d'Allah (paix et bénédictions d'Allah sur lui) ne l'a jamais laissé. S'il n'était pas bien ou il s'il se sentait lourd, il priait assis. »

‘Omar Ibn Al-Khattâb, avait l’habitude de prier la nuit ce qu'il souhaitait, avant le milieu de la nuit, quand il réveillait sa famille pour prier; il leur disaient "la prière...la prière" et récitait ce verset du Qur’an : « Et commande à ta famille la prière, et fais-la avec persévérance. Nous ne te demandons point de nourriture, c’est à nous de te nourrir. La bonne fin est réservée à la piété » [sourate Ta Ha : 132].

Ibn ‘Omar avait l'habitude de réciter :

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْهَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ

« Est-ce que celui qui, aux heures de la nuit reste en dévotion, prosterné et debout, prenant garde à l’au-delà et espérant la miséricorde de son seigneur…Dis : " Sont-ils égaux, ceux qui savent et ceux qui ne savent pas ? " Seuls les doués d’intelligence se rappellent » [sourate Az-Zoumar : 9].

Il disait qu’il avait pris cela de ‘Uthman Ibn Affân (qu'Allah l’agrée). Ibn Abî Hatim a dit qu'Ibn ‘Omar a dit que c'était en raison de la longueur de la prière de nuit du commandeur des croyants, ‘Uthman, et sa récitation était tellement longue qu'il aurait pu réciter le Qur’an en entier en une raka’a (une unité de prière).

‘Alqama Ibn Qays a rapporté : « J'ai dormi avec ‘Abdullah Ibn Mas’oud (qu'Allah l’agrée) une nuit. Il s'est réveillé dans la première partie de la nuit et a commencé à prier. Il a récité d’une récitation semblable à celle de l'imam des environs à une allure régulière moyenne. Ceux autour de lui pouvaient l'entendre et il a continué jusqu'à ce qui restait de l'obscurité de la nuit soit égal au temps entre l'adhân (l'appel) à la prière du maghrib et la fin du temps de prière maghrib, c'est-à-dire un temps court avant l'aube. Il a alors prier le witr. »

En outre, Al-Sa'ib Ibn Zayd rapporté dans un hadith que le lecteur récitait (le Qur’An) avec des centaines de versets, si bien que nous nous tenions avec des bâtons en raison de la longueur de la prière et il n'est parti qu’à l’heure du fajr (la prière d'aube).

Frère musulman, tu dois achever la prière de tarawih avec l'imam pour être compté parmi ceux qui étaient debout (la nuit) dans la prière. Le prophète (paix et bénédictions d'Allah sur lui) a dit : « Quiconque reste avec son imam jusqu’à ce qu'il achève la prière, on lui écrira la nuit comme celui qui a prié Qiyam Al-layl, (c'est-à-dire celui qui était debout la nuit en prière). »