السبت، 5 أكتوبر، 2013

وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ



ذكر القرآن الكريم هذا النموذج البخس من أولئك الذين يستسهلون كل إنفاق لأجل الدنيا، ولكنهم يستثقلون ويستعظمون كل إنفاق لأجل الله والدار الآخرة، فقال تعالى: (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا)[التوبة: 98].

أخبر تعالى أن منهم: (مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ) أي: في سبيل الله: (مَغْرَمًا) أي: غرامة وخسارة.

قال الطبري: "ومن الأعراب من يَعُدُّ نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك، أو في معونة مسلم، أو في بعض ما ندب الله إليه عباده: (مَغْرَمًا) يعني: غرمًا لزمه، لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع به عن نفسه عقابًا".

إذن: الإنفاق: غرم وخسارة ونقصان عند قوم.

فلماذا لا ينفقون؟ هو خوفهم من نقصان المال.

ما سبب حجبهم لأموالهم عن الفقراء وإمساكها عن أوجه البرّ والصدقات؟

هو خوفهم من أن يقل مالهم، فهو ينفقه في نظره دون أن يعود عليه بشيء مادي، ولكنه على استعداد أن يدفع أضعاف مال الصدقة للدنيا دون تردد؛ لأنه يعود عليه بنفع مادي محسوس.

فنظرته مادية ودنيوية بحتة، لا يعرف شيئا اسمه: التجارة مع الله -تعالى-، ولا يعرف شيئا اسمه: وما عند الله خير وأبقى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق